للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من مماليك الأمير جركس الخليلى، وأنعم على كل واحد منهم بخمسمائة درهم؛ وأخلع على مباشرين العمارة (١)، وعلى شادّيها؛ وأنعم على الفعلة والترّابة لكل واحد منهم بخمسة (٢) دنانير.

ثم إنّ السلطان فرش البسط بإيوان المدرسة، وكان ذلك اليوم مشهودا؛ ثم إنّ السلطان قام من المدرسة وركب وطلع إلى القلعة، وفى ذلك يقول الشهاب أحمد ابن العطار:

قلت للمليك الظاهر المرتضى … هنيت بالمدرسة الفائقة

خنقت حسّادك قهرا بها … فيالها مدرسة خانقة

(٣) ومن النوادر أنّ الملك الظاهر برقوق لما أنشأ هذه المدرسة، فبينما هو جالس بها، إذ دخل عليه شخص من الفقراء المجاذيب، فدفع إليه طوبة، وقال له:

«ضع هذه الطوبة فى مدرستك، فما دامت بها فهى عامرة»، فوضعها الملك الظاهر فى قنديل، وعلّقه فى المحراب، فهى باقية فى القنديل إلى الآن؛ ولقد فحصت عن أمر هذه الطوبة فوجدت (٤) القول فى ذلك حقّا، وهى باقية إلى الآن فى القنديل.

وفى شهر رجب، فيه، فى يوم الثلاثاء ثالثه، الموافق لسابع مسرى، كان وفاء النيل المبارك؛ فلما أوفى (٥) ركب الأمير قردم الحسنى، رأس نوبة كبير، والأمير يونس، الدوادار، وتوجّها إلى المقياس فخلّقا العمود، ثم توجّها وفتحا السدّ على العادة.

وفيه، فى يوم الاثنين ثامن عشره، وقعت بالقاهرة زلزلة خفيفة، فماجت الأرض ساعة ثم سكنت. - وفيه نقلت رمّة الأمير آنص العثمانى، والد السلطان، ونقل رمم أولاد السلطان أيضا، وهم خمسة أولاد، فدفنوا فى القبّة التى عمرت فى المدرسة،


(١) مباشرين العمارة: كذا فى الأصل.
(٢) بخمسة: بخمس.
(٣) الورقة ٢١٦ صغيرة، وألصقها المؤلف فى هذا المكان، وقد كتبها بخطه.
(٤) فوجدت: فوجت، ويلاحظ أن المؤلف هنا يعنى نفسه.
(٥) أوفى: أوفا.