للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيأخذ من العقل الكثير أقلّه … ويأتى على العقل اليسير بأسره

وفى شهر صفر، فيه نقل الشريف هيازع بن هبة الحسنى، أخو جماز، أمير المدينة النبوية، من البرج الذى بقلعة الجبل، إلى السجن بالإسكندرية، فسجن بها، وكان له نحو سنة ونصف وهو فى البرج بالقلعة، ثم نقل إلى الإسكندرية، واستمرّ بها فى السجن مدّة طويلة.

وفيه قدم الخبر من ماردين، باستيلاء تمرلنك على مدينة تبريز، وقتل أهلها، وأخرب غالب بيوتها، وقد استولى على عدّة بلاد من بلاد الشرق؛ فلما تحقّق السلطان ذلك تنكّد لهذا الخبر.

وفيه أشيع أنّ دخل إلى القاهرة منسر (١)، نحو ستين رجلا، يقال إنّهم تدلّوا من بعض جهات السور من نحو البرقيّة (٢)، فنهبوا سوق الجملون العتيق، الذى بالقرب من جامع الحاكم، واستمرّ من يومئذ خرابا؛ فلما بلغ الوالى ذلك، ركب تحت الليل، وكان الوالى يومئذ الأمير حسام الدين حسين الكورانى، فتتبّع ذلك المنسر، فقبض على ثلاثة أنفار منهم، ووجد معهم ما نهبوه من الجملون، فعاقبهم حتى دلّوا على بقيّتهم.

وفيه وقع حريق فى بركة الرطلى، بالجسر، بالقرب من قنطرة الحاجب، فاحترق فى تلك الليلة عدّة بيوت؛ فتوجّه حاجب الحجّاب والوالى، مع عدّة من المماليك السلطانية (٣)، لطفيه حتى طفى.

وفيه رسم السلطان بنقل الأمير يلبغا الناصرى، من ثغر الإسكندرية إلى ثغر دمياط، ورسم له أن يركب ويتنزّه بدمياط حيث شاء.

وفى شهر ربيع الأوّل، فيه قدم البريد من حلب برأس الأمير خليل بن قراجا بن ذلغادر، أمير التركمان؛ وقد قبض على (٤) أخيه عثمان بن قراجا، وعلى ابن أخيه إبراهيم، وحزّ رأسه أيضا، وقد أخذوا غدرا.


(١) منسر: منسرا.
(٢) البرقية: يقصد: باب البرقية.
(٣) السلطانية: سلطانية.
(٤) قبض على: قبض عليه.