للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قطلوبغا أبو درقة، واستقرّ أبو درقة فى ولاية الفيوم، وكشفها، وكشف البهنساوية، والأطفيحية، عوضا عن محمد بن قرابغا.

وفيه رسم السلطان بعمارة برجى ثغر دمياط، وعمارة جسر السبيل البنهاوى. - وفيه قدم البريد وأخبر بأنّ السيل قد هجم على مدينة دمشق، وأخرب بها عدّة دور، فلم يعهد بها سيل مثله فيما تقدّم.

وفى شهر صفر، فيه، فى يوم السبت ثالثه، قبض السلطان على الأمير يلبغا الصغير، الخازندار، وقبض معه على سبعة من المماليك السلطانية، وسبب ذلك أن قد بلغ السلطان أنّ هؤلاء المماليك يقصدون الفتك بالسلطان، فبادر إليهم، وقبض عليهم، وضربهم بالمقارع، ثم رسم بنفيهم إلى الشام.

وفيه حضر الشيخ عبد الرحمن بن خلدون المغربى المالكى إلى المدرسة القمحية، التى بمصر العتيقة، ودرّس بها، عوضا عن علم الدين سليمان البساطى، بعد وفاته؛ فلما توجّه إلى الدرس، توجّه صحبته قضاة القضاة الأربعة، ومشايخ العلم، وتوجّه صحبته الأمير ألطنبغا الجوبانى، أحد الأمراء المقدّمين، وتوجّه معه أيضا الأمير يونس، الدوادار الكبير، وكان يوما حافلا.

وفيه حضر إلى الأبواب الشريفة الأمير بيدمر الخوارزمى، نائب الشام، ليزور السلطان، وأحضر صحبته تقادم جليلة للسلطان وللأمراء؛ فلما مثل بين يدى السلطان، رسم له بأن يجلس فوق الأمير سودون الفخرى، النائب، ثم أخلع عليه خلعة سنيّة، ثم رسم له بثمانية جنائب من الخيول، شدّت (١) له من الاصطبل السلطانى، بكنابيش ذهب، وسروج ذهب، جرّها الأوجاقية خلفه، لما نزل من القلعة.

فأقام أياما ثم طلع بتقدمة حافلة للسلطان، تشتمل على عشرين مملوكا، منتخبة صغار، وثلاثة وثلاثين حمّالا، عليها أنواع الثياب من الحرير والصوف، والفرو السمّور (٢) والوشق والسنجاب والقاقم، وثلاثة عشر كلبا سالوقيا (٣)، وثمانية عشر فرسا


(١) شدت: شدة.
(٢) السمور: الصمور.
(٣) سالوقيا، لعله يعنى من الكلاب السلوقية.