للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان، ويكنى الحرث بأبى شيمر؛ ثم تداول ملك الشام منهم سبعة وثلاثون ملكا، وكان مدّة ما ملكوا من السنين ستمائة سنة وست عشرة سنة، إلى أن كان آخرهم جبلة بن الأيهم.

قال أحمد بن عمر الكوفى: إنّ جبلة بن الأيهم الغسّانى، كتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ، وهو بالشام، يطلب إذنه فى القدوم عليه ليسلم على يديه، فسرّ عمر بذلك، وكتب إليه أن يقدم عليه ويسلم، ويصير له ما لنا (١) وعليه ما علينا.

فخرج جبلة من الشام فى جمع كثير من العربان من قومه، فلما قرب من المدينة ألبس القوم الذين (٢) حضروا صحبته حللا من الحرير المذهّب، وجلّل الخيول بأجلال من الأطلس الأحمر، ولبس هو تاجا نفيسا مكلّلا بأنواع من الجواهر الفاخرة، فلم يبق بالمدينة أحد، حتى خرج ينظر إلى جبلة فى موكبه، وكان يوما مشهودا.

فلما دخل المدينة، أسلم على يدى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ، وحسن إسلامه، ثم أقام بالمدينة مدّة وهو على الإسلام؛ فلما كان موسم الحاج، خرج عمر بن الخطاب، ، يحجّ بالناس، فخرج جبلة صحبته إلى مكّة يريد الحجّ، فلما دخل إلى مكّة وضع على رأسه سحابة من خزّ، تظنّه من حرّ الشمس، وكان عادة ملوك الشام على ذلك.

فبينما جبلة يطوف بالبيت، فجاء خلفه رجل من فزارة ووطئ إزاره، فالتفت جبلة.

إلى ذلك الرجل، ولطمه لطمة، هشّم أنفه، وقلع عينه؛ فتوجّه ذلك الرجل إلى عمر ابن الخطاب، ، وشكا (٣) إليه ما صنعه به جبلة.

فأرسل خلفه، فحضر، فقال له: «ما دعاك إلى ما صنعت بهذا الرجل الفزارى»؟ فقال له جبلة: «قد وطئ كسائى (٤)، حتى أرمى (٥) التاج من على رأسى،


(١) له ما لنا: ما له ما لنا.
(٢) الذين: الذى.
(٣) وشكا: وشكى.
(٤) كسائى: كساء.
(٥) أرمى: أرما.