للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على قدميه إلى قبّة النصر خارج القاهرة، فطلع بعض الأمراء إلى الأتابكى برقوق، وشفع فيه، فأدركه بالإذن بالركوب، فركب وسافر إلى القدس بطّالا.

وهذه الواقعة تقرب من واقعة الأمير خاير بك من حديد، مع الأشرف قايتباى، وأمرها مشهور.

وفيه وقع من الحوادث، أنّ بعض تجّار قيسارية جهركس، يعرف بابن القماح، احتال على شخص يعرف بصدقة، وهو صاحب القيسارية، فقال له: «إنّ البئر التى بها فيها كنز»، فاجتمع فى القيسارية تحت الليل صدقة، وابن القماح، وولده، والبوّاب، وشخص آخر فى صورة أنّه يعينه على ذلك، وكان هذا الرجل صانع أقفال، ثم إنّ ابن القماح قال لصدقه، صاحب القيسارية: «امض (١) أنت حتى أقرأ العزيمة على البئر، وأبخّر حولها».

فلما مضى صدقة، وترك ابن القماح فى القيسارية، قام ابن القماح إلى دكاكين التجّار، وفتحها ذلك الرجل الأقفالى، فأخذ منها ابن القماح من القماش ما يزيد قيمته على عشرة آلاف دينار، وهرب تحت الليل، هو وولده.

فأصبح الناس وجدوا القيسارية مفتّحة (٢) الحوانيت، ولم يبق بها شئ من القماش، فارتجت القاهرة لذلك، وحضر الوالى، واجتمع التجّار، فقالت امرأة، ممن يسكن بالربع علو القيسارية: «قد رأينا الليلة ابن القماح وولده هنا».

ثم إنّ التجّار طلعوا إلى الأتابكى برقوق، وأخبروه بهذه الواقعة، فاشتدّ حنقه على الوالى، وألزمه بإحضار ابن القماح، والأقفالى؛ فبينما هو فى الفحص على ابن القماح، فدلّه (٣) شخص على موضعه، فركب إليه وأحاط بالبيت الذى هو به، فألقى ابن القماح نفسه من علوّ البيت يريد النجاة، فانكسر فخذه، وقبض عليه، وعلى ولده أحمد، وعلى ذلك الشخص الأقفالى الذى فتح الدكاكين، ووجد القماش الذى أخذه،


(١) امض: أمضى.
(٢) مفتحة: مفتحت.
(٣) فدله: فذله.