ومثال آخر لما يدل على متابعة ابن إياس للأخبار، وتعليقه عليها، وإضافاته إلى ما كتبه المؤرّخون الذين نقل عنهم، أنه يذكر (ص ٤٦٧) أنّ أحد الأعاجم كتب للأتابكى بكتمر ربعة بالذهب، بقيت فى خانقاته، يذهب إليها الناس للتفرج عليها، حتى نقلها السلطان قانصوه الغورى فى سنة ٩٠٩ إلى مدرسته التى بالشرابشيين.
ولعل ابن إياس قد استهواه جمال ربعة الأتابكى بكتمر، فتابع أخبارها؛ والحق يقال إنّ ابن إياس كان يحب التحف الجميلة والمصاحف المنمقة وللزخرفة بالذهب، فيذكر (ص ٤١٨) أنّ الخطاط شرف الدين بن الوحيد كتب فى سنة ٧٠٥ للأتابكى بيبرس الجاشنكير، ختمة فى سبعة أجزاء، فى ورق قطع البغدادى، بقلم الشعر، وأنّ الأتابكى بيبرس قد أنفق على هذه الختمة ألفا وسبعمائة دينار، حتى كتبت بالذهب، ووضعها فى خانقاته، وكانت من محاسن الزمان.
كما يذكر (ص ٤٥٥) أنه فى سنة ٧٢٣، كتب أحد الأعاجم للسلطان الناصر محمد بن قلاون ربعة محلاة بالذهب، كان مصروفها ألف دينار، وضعها السلطان فى خانقاته.
***
وفى هذا القسم الأول، يذكر ابن إياس أسماء الكثيرين من المؤرّخين الذين نقل عنهم، فيقول فى المقدمة التى كتبها للجزء الرابع (فيما يلى ص ٣): «وقد طالعت على هذا التاريخ كتبا شتى، نحو سبعة وثلاثين تاريخا، حتى استقام لى ما أريد».
وفيما يلى هنا سوف تقرأ أسماء هؤلاء المؤرّخين، الذين نقل عنهم ابن إياس، وأسماء ما كتبوه من مؤلفات.
وكان نظم الشعر فى عصر ابن إياس، من مستلزمات الأدباء والمتأدبين، دليلا على مبلغ ثقافتهم وتأدبهم؛ وكان ابن إياس نفسه ينظم الشعر، وكان يورد أبيات الشعر من نظمه فى كثير من المناسبات.