وفى صفحة العنوان للمخطوط الأول (فاتح رقم ٤١٩٧)، يكتب ابن إياس:
«الجزؤ الرابع من بدائع الزهور فى وقائع الدهور، تأليف كاتبه العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن أحمد بن إياس الحنفى، عامله الله بلطفه الخفى، والمسلمين أجمعين، آمين»؛ كما يكتب فى خاتمة هذا المخطوط:«يتلوه الجزؤ الخامس»(انظر فيما يلى ص ٤٨٩)، وهو ما يكتبه فى صفحة العنوان للمخطوط الثانى (فاتح رقم ٤٢٠٠)، فيقول:
«الجزؤ الخامس من بدائع الزهور فى وقائع الدهور».
والواقع أننا لم نعثر حتى الآن على أىّ من الأجزاء الثلاثة الأولى، من تقسيم ابن إياس لكتابه، ويبدو أنه لم يكتبها على الإطلاق، فإننا لا نستطيع أن نتصور المادة التى كان يفكر فى كتابتها، ليملأ بها صفحات كل هذه الأجزاء الثلاثة؛ وقد ناقشت موضوع هذا التقسيم فى المقدمة التى كتبتها لكتاب «صفحات لم تنشر من بدائع الزهور فى وقائع الدهور»، ص ٢٤ وما بعدها (القاهرة ١٩٥١).
***
ومهما يكن من أمر، فإننا نلاحظ أنّ المؤرّخ ابن إياس كان يحافظ على صحة ما يكتب، ويتوخى الأمانة العلمية فيما ينقله من أخبار وأحداث، عن المؤرّخين الذين سبقوه، كل هذا فى اختصار، وعزوف عن الإطالة والإطناب، ولكن بما يدل على دقة ملاحظته، وشدة استقصائه للحقائق، وتعليقه على الوقائع، مع مقارنتها بما يحدث فى عصره، أو متابعته لما تم فى أمرها فى العصور التالية، فقد كانت له شخصيته الحرة، وما هو معروف به من الروية والتبصر والاتزان فى أحكامه ونقده، مما يزيد من أهمية هذا القسم الأول، وإن كان غير معاصر لمؤلفه.
وعلى سبيل المثال فإنه يقول (ص ٣٤١) تعليقا على ما ذكره من أخبار الملك الظاهر بيبرس: «قلت: وأخبار الملك الظاهر بيبرس كثيرة، فى عدة مجلدات، والغالب فيها موضوع، ليس له حقيقة، والذى أوردناه هنا هى الأخبار الصحيحة، التى ذكرها العلماء من المؤرّخين».