للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما بلغ الأتابكى برقوق أنّ الأمير بركة توجّه إلى قبّة النصر، فأرسل إليه طائفة من العسكر، فكان بين عسكر برقوق، وبين عسكر بركة وقعة (١) مهولة عند قبّة النصر، وقتل فيها من الفريقين جماعة كثيرة، من مماليك وغلمان ومتفرّجين.

ثم إنّ برقوق أخلع على الأمير حسين بن الكورانى، واستقرّ به والى القاهرة، عوضا عن الوالى، الذى توجّه مع الأمير بركة إلى قبّة النصر؛ فلما استقرّ ابن الكورانى والى القاهرة، أغلق أبواب القاهرة، ومنع المماليك الذين (٢) توجّهوا مع بركة من الدخول إلى القاهرة.

فلما كان الغد من يوم الثلاثاء، نادى الأتابكى برقوق فى القاهرة للعامّة بأنّ «من قبض على مملوك من مماليك بركة، فله لبسه وفرسه، ولنا روحه».

ثم ركب الأمير آلان الشعبانى، والأمير أيتمش البجاسى، والأمير قرط التركمانى، وتوجّهوا لقتال الأمير بركة الجوبانى، فلما قربوا من قبّة النصر، برز إليهم جاليش الأمير بركة، وفيه الأمير يلبغا الناصرى، فقاتلهم، وكسرهم كسرة قبيحة، وقتل فيها جماعة من المماليك والغلمان.

فلما أصبح نهار يوم الأربعاء، أمر الأتابكى برقوق للسلطان، بأن ينزل من القلعة، ويجلس بالمقعد المطلّ على الرملة، ودقّت الكوسات حربيّا، فطلع المماليك السلطانية إلى الرملة؛ ثم إنّ برقوق رسم بسدّ باب القلعة من جهة القرافة، فسدّ بالحجارة.

ونودى للأجناد البطّالة، وأجناد الحلقة، بأن يطلعوا إلى القلعة، فطلع منهم جماعة كثيرة، ففرّق عليهم السلطان أسلحة، من لبوس، وسيوف، وأرماح، ومن نشّاب، وغير ذلك، وركّز كل طائفة منهم على تربة من الترب، فيما بين القلعة وقبّة النصر، فصاروا يمرّون بين الترب، ويقبضون على أصحاب الأمير بركة من طريق الترب.

ثم إنّ حسين بن الكورانى، والى القاهرة، صار يقطع الطرقات على من يتوجّه


(١) وقعة: كذا فى الأصل.
(٢) الذين: الذى.