ثم إنّ الأتابكى برقوق أخلع على قاضى القضاة الشافعى برهان الدين بن جماعة، وعلى القاضى الحنفى جلال الدين جار الله، وعلى القاضى الحنبلى ناصر الدين نصر الله، وأما القاضى علم الدين البساطى المالكى، فإنّه لم يحضر صحبتهم، وأخلع على الشيخ أكمل الدين الحنفى، ونزلوا إلى دورهم؛ وسبب هذه الخلع كونهم مشوا فى أمر الصلح بين الأمراء.
وفيه أنعم على الأمير بزلار الناصرى بإمرة طبلخاناة؛ وأنعم على الأمير محمد بن قرطاى الكركى بإمرة عشرة.
وفى شهر ربيع الأول، فيه فى يوم السبت خامسه، ولد للأتابكى برقوق ولد ذكر، من جارية روميّة، سمّاه محمد، ثم إنّه أخذ فى أسباب عمل مهمّ لولادته، فعمل مهمّا عظيما، وصنع أسمطة حفلة، واستدعى سائر الأمراء، من كبير وصغير، وكل ذلك حيلة من برقوق على القبض على الأمير بركة.
وسبب ذلك أنّه لما كانت فتنة الأمير أينال اليوسفى مع الأمير برقوق، وقبض عليه، فعتبه على ما كان منه، فاعتذر عن ذلك بأنّ الأمير أيتمش اتّفق معه، هو وجماعة من الأمراء على ذلك، فجمع بينه وبين الأمير أيتمش لثقة الأمير برقوق به فى ذلك، فظهر أنّ ذلك الاتّفاق إنما كان بينهما، على أن يقبضوا على الأمير بركة وحواشيه.
فلما بلغ الأمير بركة ذلك فأسرّها فى نفسه، وأراد غير ما مرّة القبض على الأمير أيتمش، وعلى الأمير برقوق، فوقعت الوحشة بينهما من يومئذ.
وكان الأمير بركة والأمير برقوق متحابيّن، أعظم من الإخوة الأشقّة (١)، فدخل بينهما التحاسد، وطمع كل أحد منهما بتدبير الملك على انفراده؛ ثم إنّ الأمير برقوق والأمير بركة ركبا مع عامّة من الأمراء وسيّرا إلى نحو قبّة النصر، خارج القاهرة ثم عاد كل منهما إلى منزله.
فلما طلع الأتابكى برقوق إلى باب السلسلة، شرع فى مدّ سماط المهمّ، بسبب ولادة ولده محمد، فطلع إليه الأمير صراى تمر الطويل الرجبي، أخو الأمير بركة،