للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه تزايد ظلم الأمير بركة الجوبانى، فوضع يده على تركة شخص من التجّار بدمنهور، يقال له شمس الدين محمد بن سلام، وكان شيئا كثيرا من المال، وكان له أولاد ذكور وإناث، فركب قاضى القضاة الشافعى برهان الدين بن جماعة، وأتى إليه، ووعظه، ونهاه عن ذلك، ولا زال به حتى رجع عن ذلك.

وفيه رسم السلطان بضرب أعناق جماعة من بنى النصارى، ما بين رجال ونساء، وسبب ذلك أنّهم أسلموا، ثم ارتدّوا إلى دين النصرانية؛ فأمر قاضى القضاة المالكى تاج الدين الأخناى بضرب أعناقهم، فضربوا تحت شباك المدرسة الصالحية؛ فأنكر الناس على قاضى القضاة المالكى ذلك، كونه ضرب أعناق النساء بين الرجال، فما شكره على ذلك أحد من الناس.

وفى شهر ذى القعدة، فيه طلب الأمير بركة الوزراء المعزولين، وهم: كريم الدين عبد الكريم بن الرويهب، وكريم الدين شاكر بن الغنّام، وكريم الدين بن مكانس؛ فلما حضروا بين يديه، ضرب ابن الرويهب وابن مكانس بالمقارع، نحو عشرين شيبا، كل واحد؛ وأما شاكر بن الغنّام فإنّه التزم بمال يورده، وكتب خطّ يده بذلك، فأفرج عنه بشفاعة الأمير يلبغا الناصرى، أمير سلاح؛ وقيل إنّ الوزير ابن الملكى هو الذى كان سببا لمصادرة هؤلاء (١) الوزراء، والقبض عليهم.

وفيه قدم البريد من حلب، بأنّ التركمان (٢) أخذوا ملطية، فخرج الأمير طاش على خيل البريد لكشف الخبر عن صحّة ذلك.

وفيه خلع على محمد بن سليمان، من مقدّمى الحلقة (٣)، واستقرّ فى ولاية الأشمونين؛ وخلع على أسنبغا المنجكى، واستقرّ فى ولاية الفيوم، عوضا عن الركن، وقبض على الركن وسلم إلى المقدّم سيف، ليستخلص منه المال، ويعاقبه بسبب ذلك.

وفيه خلع على بهاء الدين بادى الكردى، أحد الطبردارية، واستقرّ فى ولاية


(١) هؤلاء: هولاى.
(٢) التركمان: التراكمين.
(٣) الحلقة: الحقة.