للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن الفيشى، وصار عنده فى بيته مقيما، ويعلم بحيلة الحائط، ويتغفّل عن ذلك؛ فلما طلع به المحتسب صحبة ابن الفيشى، اشتدّ غضبه على الشيخ عمر بن الركن، وقال له:

«أنت لك نحو ثلاثين سنة فى جامع عمرو بن العاص، والناس يلتمسون بركة دعاك، فكيف صحبت (١) أحمد بن الفيشى، وصرت مقيما عنده فى داره، وأنت تعلم بخبر الحائط أنّها حيلة، وتسكت عن ذلك»؟ فضربه بالمقارع بسبب ذلك.

ومن غريب الاتّفاق أنّ زوجة أحمد بن الفيشى رأت قبل ذلك فى منامها بأيام، أنّها تخطب بالناس على منبر، فعبّره لها بعض المعبّرين، بأنّها يحصل لها شهرة قبيحة، فإنّ المرأة ليس من شأنها ركوب المنابر، وتعاطى الخطب، فكان كذلك، وركّبت الجمل، وسمّرت، واشتهرت بين الناس؛ أورد ذلك المقريزى فى كتاب السلوك (٢).

وفيه قبض الأتابكى برقوق على سبط الخواجا نور الدين على الخروبى، التاجر الكارمى، فلما قبض عليه ضربه بالمقارع، وأشهره فى القاهرة على جمل؛ وكان سبب ذلك أنّ الأتابكى برقوق، بلغه أنّ كمال الدين سبط الخروبى هذا، قد سعى فى الوزارة من عند الأمير بركة، وقد ترشّح أمره بأن يلى الوزارة، فكتب قوائم بمصادرة جماعة من المباشرين، وأعيان التجّار؛ فلما بلغ برقوق ذلك شقّ عليه، وأحضر كمال الدين وضربه بالمقارع، وأشهره على جمل، ونودى عليه: «هذا جزاء من يتكلّم فيما لا يعنيه»، فاعتبرت الناس عن المرافعة فى بعضهم، ورجعوا عن ذلك.

وفيه خلع على الأمير كرجى، واستقرّ فى ولاية الشرقية، عوضا عن على القرمى. - وفيه قبض على الأمير جمق، أحد الأمراء العشرات، وقبض [على] (٣) الأمير أزبك، وعلى الأمير قطلوبغا الكوكاى، وأخرجوا إلى الشام، فسجنوا بها.

وفى شهر رمضان، أنعم السلطان على جماعة من الأمراء بإمريات طبلخانات، وهم: الأمير قرط بن عمر التركمانى، والأمير شاهين الصرغتمشى، والأمير بجاس النوروزى، والأمير طوحى العلاى، والأمير قردم الحسنى.


(١) صحبت: صحبة.
(٢) السلوك: انظر ج ٣ ص ٣٦١ - ٣٦٤.
(٣) [على]: تنقص فى الأصل.