للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكتابية، وألبسهم السلاح، وأوقفهم على أبراج باب السلسلة، فجرى ذلك كله والأتابكى برقوق غائبا، يسير فى خليج الزعفران.

ثم إنّ الأمير سودون المنجكى قال للأمير أينال اليوسفى: «دعنى آخذ معى جماعة من فرسان العسكر، وأخرج ألاقى برقوق إذا رجع من المطرية»، فلم يوافقه الأمير أينال اليوسفى على ذلك، ولو خرج ولاقى برقوق، لكان عين الصواب.

فلما بلغ الأتابكى برقوق ذلك، رجع من أثناء الطريق، وتوجّه إلى بيت الأمير أيتمش البجاسى، فأقام به، فتسامع به العسكر والأمراء الذين (١) هم من عصبته، فتوجّهوا إليه، فاجتمع عنده من العسكر ما لا يحصى عدده.

فخرج الأتابكى برقوق من بيت الأمير أيتمش البجاسى على حمية، وطلع إلى الرملة، فتحارب مع الأمير أينال اليوسفى فى الرملة، فكان بين الفريقين وقعة (٢) مهولة، لم يسمع بمثلها فيما تقدّم من الوقعات، وقتل فيها جماعة كثيرة من المماليك السلطانية.

ثم إنّ برقوق حاصر الأمير أينال اليوسفى بباب السلسلة، فأحرق الباب، فلما رأوا مماليك برقوق، الذين (١) كانوا على الأبراج، أنّ أستاذهم أحرق باب السلسلة، أرموا على الأمير أينال بالنشاب وهو جالس بالمقعد، فجاءت الأمير أينال نشابة فى كتفه، فتألّم لها وقام من وقته وهرب، واختفى، ونزل من باب الاصطبل وهو ماشى، فاختفى فى تربة بباب القرافة، فلما هرب الأمير أينال من باب السلسلة، طلع إليه الأتابكى برقوق، وجلس بالمقعد المطلّ على الرملة.

ثم إنّ العسكر، الذى حضر صحبة برقوق، صار يقبض على المماليك السيفية، الذين (١) ركبوا مع أينال اليوسفى، فقبض على جماعة كثيرة منهم، ووضعوا فى الزناجير، وأرسلوا إلى خزانة شمايل، فسجنوا بها؛ وانفضّ ذلك الجمع، وخمدت تلك الفتنة، وانتصر برقوق على الأمير أينال اليوسفى غاية النصرة؛ وفى هذه الواقعة يقول الشهاب بن العطّار:

قد ألبس الله برقوق المهابة فى … نهار الاثنين من عزّ وتمكين


(١) الذين: الذى.
(٢) وقعة: كذا فى الأصل.