للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأمير أينبك البدرى، خلعة مثمر بأطلسين، وقال له: «رسم السلطان بأن تستقرّ نائب الشام، وتتوجّه إليه من هاهنا»؛ فأجاب بالسمع والطاعة، ولبس ذلك التشريف وتوجّه إلى الشام من هناك.

ثم إنّ السلطان أخلع على الأمير أينبك البدرى، واستقرّ به أتابك العساكر، عوضا عن الأمير قرطاى الطازى؛ ونودى فى القاهرة ومصر: «من كانت له ظلامة فعليه بباب أمير كبير أينبك البدرى»، وتزايدت حرمته أضعافا كثيرة.

وفيه خلع على القاضى بدر الدين عبد الوهاب الأخناى، وأعيد إلى قضاء القضاة المالكية، عوضا عن علم الدين سليمان البساطى.

وفيه أشاعت العامّة بوقوع فتنة عظيمة بين الأمراء، فرسم الأمراء للأمير حسين بن الكورانى، والى القاهرة، بأن يوسّط جماعة من العامّة، فأخرج عدّة من خزانة شمايل، ممن قد وجب عليهم القتل، وسمّرهم وطيف بهم فى القاهرة، ونودى عليهم: «هذا جزى (١) من يكثر فضوله، ويتكلم فيما لا يعنيه»؛ ثم وسّطهم فى الرملة.

وفى عقيب ذلك سمّر ثلاثة (٢) مماليك صغار، من أجل أنّهم نهبوا من خيول الأمير آقتمر الحنبلى، نائب السلطنة، فطيف بهم فى القاهرة، ووسّطوا تحت القلعة. - وفيه أخرج الأمير بيقجا الكمالى منفيّا إلى الشام، من غير ذنب.

وفى يوم الخميس رابع عشرينه، عمل السلطان الموكب بالإيوان الذى بالقلعة، وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: الأمير بلاط السيفى ألجاى، واستقرّ أمير سلاح، عوضا عن الأمير أسندمر الصرغتمشى؛ وأخلع على الأمير ألطنبغا السلطانى، واستقرّ أمير مجلس، عوضا عن الأمير قطلوبغا البدرى؛ وأخلع على الأمير دمرداش اليوسفى، واستقرّ رأس نوبة النوب؛ وأخلع على الأمير أطلمش الأرغونى، واستقرّ دوادرا كبيرا، عوضا عن الأمير إيّاس الصرغتمشى؛ وأخلع على الأمير بهادر، المعروف بالمشرف، واستقرّ أستادار العالية، عوضا عن الأمير سودون جركس.


(١) جزى، يعنى: جزاء.
(٢) ثلاثة: ثلاث.