للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه ابتدأ السلطان بتفرقة النفقة على المماليك السلطانيّة، فنفق على كل مملوك خمسمائة دينار، كما وعدهم بذلك الأمير طشتمر اللّفاف؛ فكان عدّتهم نحو ثلاثة آلاف مملوك ممن كان بالقاهرة، ولم يسافر مع السلطان، وهم الذين أثاروا الفتنة المقدّم ذكرها فى غيبة السلطان؛ فبلغ قدر تلك (١) النفقة ألف ألف وخمسمائة ألف دينار.

ولم يسمع بمثل هذه النفقة قطّ فى الدولة التركية، ولا ما قبلها من الدول المتقدّمة، ولكن صودر فيها جماعة كثيرة من أعيان المباشرين، وأعيان التجّار، وأعيان الطواشية، وطرح فيها عدّة بضائع من أصناف الخاص على التجّار، وألزموا بثمنها من المال إلى الخزائن الشريفة، وقاست الناس بسبب ذلك [أهوالا شديدة، وأمورا] (٢) شنيعة؛ نقل ذلك المقريزى فى كتاب السلوك (٣).

وقد وقع فى هذه السنة من الفتن والحروب، والمصادرات لأعيان الناس، ما لا يسمع بمثله؛ وكانت الفتن قائمة أيضا ببلاد المغرب، بتلمسان، بين ابن أبى زيادة، وأبى حمّود؛ وكانت الفتن قائمة أيضا بالموصل بين بيرم خجا التركمانى، وملوك الشرق، وقتل بها ما لا يحصى من الخلائق؛ ووقع فيها (٤) كسوف الشمس، وخسوف القمر، فى شهر واحد، وهذا من غرائب الوقائع.

ووقع فيها (٤) قتل الأشرف شعبان بن حسين، وقتل جماعة من الأمراء، وفى ذلك عبرة لمن اعتبر؛ ووقع فيها أمور شتّى من فتن وقتل ونهب أموال، وغير ذلك من أمور شنيعة؛ انتهى ما أوردناه من أخبار دولة الملك الأشرف شعبان بن الأمجد حسين ابن محمد بن قلاون، وذلك على سبيل الاختصار منها.

وأما من توفّى فى هذه السنة من الأعيان، وهم. السيّد الشريف، نقيب الأشراف بحلب، شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن على بن محمد الحلبى، وفيه يقول بدر الدين حسن بن حبيب الحلبى:


(١) تلك: ذلك.
(٢) أهوالا … وأمورا: أهوال … وأمور.
(٣) السلوك: انظر ج ٣ ص ٢٩٥.
(٤) فيها، يعنى فى هذه السنة.