للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد أقام على ولاية ماردين نحو أربعين سنة، وكان خيار ملوك الشرق.

وفيه جاءت الأخبار من دمشق بوفاة الشيخ زين الدين عمر بن أميلة الدمشقى، وكان عالما فاضلا، ديّنا خيّرا، ومولده سنة اثنتين (١) وثمانين وستمائة، وعاش من العمر مائة سنة وأشهر، وكان علاّمة فى كل فنّ، وله شعر جيّد، فمن ذلك قوله:

ولى عصى من جريد النخل أحملها … فما أقدّم فى نقل الخطى قدمى

ولى مآرب أخرى أن أهشّ بها … على ثمانين عاما لا على غنمى

وفيه قدمت الأخبار من المدينة النبوية بوفاة العقيلى، خطيب المسجد الشريف، وكان من أعيان علماء الشافعية، وله شهرة طائلة بين الناس.

وفيه طلب قاضى القضاة برهان الدين بن جماعة، دوادار الأمير آقتمر الحنبلى، نائب السلطنة، وأنكر عليه ونهره فى مجلس حكمه؛ وسبب ذلك أنّه بلغه أنّ دوادار الأمير آقتمر، ضرب مديونا بحضور خصمه، فوبّخه بالكلام وقصد تعزيره، وحطّه إلى الأرض؛ فلما بلغ ذلك الأمير آقتمر النائب، ركب وأتى إلى عند القاضى، وتلطّف به فى الكلام حتى عفا عنه القاضى، وخلّصه من التعزير.

وأين هذا من أفعال قضاتنا فى هذا الزمان، وخضوعهم للأمراء وطلب الجاه، وحبّهم للمناصب أوجب خفض الأمور الشرعية، والقيام لحرمة الشرع الشريف.

وفيه أعيد الأمير حسين بن الكورانى إلى ولاية القاهرة؛ وقد توفّى الأمير بكتمر السيفى، ولم يقم فى ولاية القاهرة غير مدّة يسيرة.

وفى شهر [ربيع] (٢) الآخر، فيه انقطع من الجسر، الذى عند قناطر الأوز، مقطعا، وسبب ذلك أنّ الأمير أحمد بن قايماز، أستادار الأمير آقبغا آص، عمل بركة بجوار الخليج من شرقيه، ليجتمع فيها السمك أيام النيل، وفتح لها من جانب الخليج مجراة يدخل منها الماء، فقوى الماء واتّسع الخرق، حتى فاض الماء وأغرق دور الحسينية، وساح عليها الماء، فانهدم منها نحو ألف دار.


(١) اثنتين: اثنين.
(٢) [ربيع]: تنقص فى الأصل.