للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى عيادة الأمير منجك؛ فلما دخل إليه فرش له الشقق الحرير تحت حافر فرسه، ونثر على رأسه الذهب والفضّة، وقدّم له أشياء كثيرة، منها: عشرة مماليك صغار، وعشر بقج قماش، ما بين صوف وسمور (١) ووشق وسنجاب وبعلبكى، وغير ذلك، وتحف جليلة، وعدّة خيول مسومة، وغير ذلك، قيل عشرة آلاف دينار فى أجربة، ولم يعلم قدرها، وإنما أشيع بين الناس عشرة آلاف دينار.

فلما طلع السلطان إلى القلعة توفّى الأتابكى منجك اليوسفى، بعد طلوع السلطان بيومين، وكان منجك على غير استواء (٢)، فمات فى تاسع عشرين ذى الحجّة من هذه السنة، ودفن فى خانقته التى برأس الصوّة، وعاش من العمر نحو سبعين سنة.

وكان منجك من أجلّ الأمراء قدرا، ولى عدّة وظائف سنيّة، منها: وزارة الديار المصرية، وولى نيابة طرابلس، ونيابة حلب، ونيابة الشام، ونيابة السلطنة بمصر، وقد جمع بين نيابة السلطنة والأتابكية الكبرى، وهو أول من أحدث اللحم السميط من الضأن، فى أيام وزارته، ولم يكن قبل ذلك يعرف اللحم السميط بمصر.

وكان من أهل الدين والخير، وله برّ ومعروف، وآثار حسنة، من جوامع وخوانق بمصر وبالشام، وغير ذلك من ربوع وحواصل، وغير ذلك فى أماكن شتّى بمصر وغيرها من البلاد، من أوقاف وأملاك وغير ذلك، انتهى.

ولما خرج للغزاة، بسبب محاربة الفرنج، وانتصر عليهم، قال فيه ابن أبى حجلة:

أمنجك سلّ فى الأعداء بترك … ولا تترك من الإفرنج بترك

تداركت المعالى بالعوالى … ولكن فضل جودك ليس يدرك

وفيك تقول مصر حين تشدو (٣) … تولّى الله حيث حللت نصرك

وأما من توفّى فى هذه السنة من الأعيان، وهم: الأمير أسنبغا القوصونى اللاّلا (٤)،


(١) وسمور: وصمور.
(٢) استواء: استوى.
(٣) تشدو: تشدوا.
(٤) اللالا: الالا.