للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غازى بن أيوب الثقفى الحنفى الحلبى، وهو والد قاضى القضاة محبّ الدين بن الشحنة الحنفى.

وفيه توجّه السلطان إلى نحو الطرّانة، على سبيل التنزّه؛ فصلّى صلاة الجمعة بجامع عمرو بن العاص، ثم توجّه إلى الآثار النبوىّ، فزاره وعدّى من هناك إلى برّ الجيزة، وتوجّه إلى الطرّانة، وكان عادة السلاطين يسرحوا (١) إلى هناك.

وفيه قبض السلطان على الصاحب تاج الدين الملكى، وسلّمه إلى الصاحب كريم الدين بن الغنّام، وقد استقرّ فى الوزارة عوضه، فقرّر على الصاحب تاج الدين الملكى، ثمانين ألف مثقال من الذهب، فاحتاط على جميع موجوده من صامت وناطق، فلما استصفى أمواله، أخرجه منفيّا إلى الشام، وهو راكب على حمار، وعليه أثواب رثّة.

وفيه توفّى الصاحب الوزير تاج الدين موسى بن شاكر بن سعد الدولة، وكان وزيرا وناظر الخاص، فمات وهو بطّال عن المناصب.

وفى شهر ربيع الأول، فيه عمل السلطان المولد النبوى. - ثم شرع فى عمل يرق، وأظهر أنّه يريد التوجّه إلى الحجاز الشريف ليقضى فرضه.

وفيه كان وفاء ماء النيل المبارك، ووافق ذلك رابع عشرين مسرى، ففتح الخليج على العادة، واستمرّت الزيادة عمّالة حتى بلغت سبعة عشر ذراعا وخمس أصابع، وثبت إلى بابه؛ ولكن كانت الأسعار مشتطّة، وتزايد سعر القمح حتى بلغ مائة درهم كل أردب، والشعير ستين درهما، والفول خمسين درهما كل أردب.

وفيه ركب السلطان ونزل من القلعة، وتوجّه إلى الميدان الكبير الناصرى، الذى على شاطئ النيل، ولعب بالكرة هناك؛ وكان صحبته ولده أمير على، بين يديه، وجعل على رأسه شطفة، كما يجعل على رأسه (٢) شطفة؛ وكان عادة السلاطين فى كل سنة ينزلون إلى الميدان الكبير، ويلعبون بالكرة هناك، ويطلعون إلى القلعة فى موكب حفل.

ثم إنّ السلطان بعد أن لعب بالكرة، طلع إلى القلعة، والأمراء مشاة بين يديه، من الميدان إلى القلعة، فلما نزل بالقلعة أخلع على الأمراء، الذين مشوا فى


(١) يسرحوا: كذا فى الأصل.
(٢) كما يجعل على رأسه: يعنى على رأس السلطان.