للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأتباعه، حتى وقفوا تحت القلعة، فنزلت إليه المماليك السلطانية من باب السلسلة، وقد لقيتهم أطلاب الأمراء، فاقتتلوا مع الأتابك ألجاى بالرملة قتالا شديدا، فقتل من الفريقين عدّة مماليك كثيرة، وجرح منهم جماعة كثيرة، ما لا يحصى عددهم.

وآخر الأمر انهزم ألجاى، ونزل من الصليبة، فلاقاه الأمير طشتمر الدوادار، فرجع ألجاى وتوجّه إلى نحو بركة الحبش، ثم أتى إلى باب القرافة، ثم مرّ من على الجبل المقطّم، وخرج من جانب الجبل الأحمر، ونزل عند قبّة النصر، وضرب خيامه هناك، واجتمع عليه عدّة من أصحابه من الأمراء والمماليك، فبات هناك ليلة الخميس.

فبعث إليه السلطان يرغّبه فى الطاعة، فأجاب بأنّه مملوك السلطان وعبده، ولم يخرج عن طاعته، وإنما له غرماء (١) من الأمراء والخاصكية، وأنه يريد غرماءه أن يسلّمهم إليه، أو يبرز لمحاربتهم حتى ينتصر عليهم، وإلا فلا يموت إلا على ظهر فرسه.

فبعث إليه السلطان ثانيا يخوّفه عاقبة البغى، ويعرض عليه أن يتخيّر من البلاد الشامية ما شاء، يقيم بها؛ فلم يوافق ألجاى على شئ من ذلك؛ فتردّدت الرسل بينهما مرارا، ثم بعث السلطان إليه بتشريف بأن يستقرّ فى نيابة حماة، فقال ألجاى:

«لا أتوجّه إلى حماة إلا ومعى جميع مماليكى، وبركى، وقماشى، وكل ما أملكه»؛ فلم يرض السلطان بذلك، واستدعى بالأمير عزّ الدين أينبك، فإنّه كان من أخصاء الأتابك ألجاى، فأتاه طائعا، فلما أتاه ألزمه أن يستميل المماليك اليلبغاوية عن ألجاى، وكانوا نحو مائة مملوك، وأوعد السلطان الأمير أينبك بإمرة طبلخاناة، فانصرف من عنده على أنّه يفعل ذلك، وتوجّه (٢) إلى تربة أستاذه يلبغا وبات بها.

فلما أقبل الليل بعث إلى المماليك اليلبغاوية إشارة من عنده، بأن يستحبّوا من عند ألجاى ويأتوا (٣) إليه تحت الليل، فأتوه، زمرا، زمرا، إلى تربة يلبغا، فصعد بهم


(١) غرماءه: غرمايه.
(٢) وتوجه: توجه.
(٣) ويأتوا: ويأتون.