للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

زين الدين أبو بكر بن على بن عبد الملك المازونى، قاضى المالكية بدمشق، إلى محلّ ولايته بها.

وفى شهر صفر، فى أوّله، قدمت رسل ملك الفرنج، لطلب الصلح بينهم وبين السلطان، وأحضروا على أيديهم صورة حلف من ملك الفرنج، أنّه لا يغدر ولا يخون فيما حلف عنه؛ فأخلع السلطان على رسله الخلع السنيّة، وأكرمهم، وأذن لهم بالعود إلى بلادهم، لكن أخذ من أعيانهم رهائن سجنهم بالقلعة، حتى يظهر صدق ما قالوه فى حلفهم.

وفى شهر ربيع الأول، فيه عزل الأمير شهاب الدين أحمد بن قنغلى، من ولاية الجيزة، بسؤاله، وارتجعت عنه إمرة طبلخاناته. - وفيه أنعم السلطان على الأمير طيبغا العمرى الفقيه، بإمرة عشرة.

وفيه استقرّ محمد بن قرطاى الموصلى، فى نقابة الجيوش المنصورة، عوضا عن أرغون بن قيران؛ فأقام بها مدّة يسيرة، وأعيد إليها أرغون بن قيران. - وفيه استدعى محمد بن قمارى من غزّة، وأنعم عليه بإمرة طبلخاناة، واستقرّ أمير شكار، على عادته.

وفى شهر ربيع الآخر، فيه فى يوم السبت ثامن عشره، ركب السلطان وخرج إلى الصيد، ورجع فشقّ من القاهرة، ودخل من باب النصر؛ فلما وصل إلى بين القصرين، نزل إلى القبّة المنصورية، فزار قبر جدّه وجدّ أبيه، ثم ركب من هناك وطلع إلى القلعة، وكان يوما مشهودا.

وفى شهر جمادى الأولى، فيه فى ليلة الخامس منه، ظهر بالسماء حمرة شديدة جدّا، كأنها النار الموقدة، وصارت فى خلال (١) النجوم كالعمد النار، حتى سدّ ذلك الأفق، واستمرّ بطول الليل، حتى طلع الفجر، فارتاع الناس من ذلك واشتدّ خوفهم، وصار يودّع (٢) بعضهم بعضا، وباتوا يستغفرون الله من ذنوبهم؛ فاستمرّ الأمر


(١) خلال: خلل.
(٢) يودع: يوعد.