للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأعيانها من المباشرين، وتوجّهوا إلى جزيرة أروى لرؤية الشوانى، وخرج الناس من أقطار المدينة بسبب الفرجة على الأغربة.

فلما انقضى ذلك اليوم توجّه السلطان فى الحرّاقة، وأتى إلى بولاق التكرور، وخيّم بمنزلته من برّ الجيزة؛ ومضى الأتابكى يلبغا إلى جزيرة القطّ لأمر عنّ له.

وكان لما توجّه السلطان إلى برّ الجيزة، أمر الأمير عمر بن أرغون النائب، بأن يقيم بقلعة الجبل نائب الغيبة، إلى أن يحضر السلطان من الجيزة؛ وأقام الأمير طيبغا، حاجب الحجّاب، بجزيرة أروى عند الشوانى.

وكان الأتابكى يلبغا فى هذه الأيام ساءت أخلاقه، وشحّت نفسه، وتزايد ظلمه، لأمر يريده الله تعالى؛ فاجتمع مماليكه الأجلاب إلى أغواتهم وشكوا إليهم ما يلقوه (١) من أمر الأمير يلبغا، وأنّه جائر عليهم، ويهينهم، ويبالغ فى معاقبتهم كل يوم على الذنب اليسير، حتى أنّه ضرب عدّة مماليك من مماليكه بالمقارع، وقطع ألسنة جماعة منهم.

فلما اجتمعوا بأغواتهم، وحدّثوهم عن أفعاله، فأشار عليهم الأكابر منهم بأن يتمهّلوا قليلا، حتى يأخذوا ما عند الأمير يلبغا، ويحدّثوه فى شأنهم.

فانتدب إلى ذلك الأمير أسندمر الناصرى، والأمير آقنغلى (٢) الجلب الأحمدى، والأمير قجماس الطازى، والأمير تغرى برمش العلاى، والأمير آقبغا جركس، أمير سلاح، والأمير قرابغا الصرغتمشى، فمضوا إلى الأتابكى يلبغا وحدّثوه عن أمر مماليكه، وسألوه الرفق بهم، فردّ عليهم جوابا جافيا، وهدّدهم بالضرب بالمقارع، وحلف بالأيمان والعتق أنّه يشهر جماعة منهم فى الوطاق.

فشقّ ذلك على الأمراء، وخرجوا من بين يديه وقد توغّرت صدورهم بالغدر له، واتّفقوا (٣) جميعا على قتله، وتحالفوا على ذلك كلهم، كما قد قيل فى المعنى عن ذلك:


(١) ما يلقوه: كذا فى الأصل.
(٢) آقنغلى: كذا فى الأصل، ولعله يقصد: آقبغا الجلب، الذى سوف يرد اسمه هنا فيما بعد، انظر ص ٧٣ آ.
(٣) واتفقوا: والتفقوا.