للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه قدمت أيضا رسل متملّك جنوة بستين أسيرا، مما كان أسر من أهل الإسكندرية، وأرسل صحبة القاصد هدّية حفلة إلى السلطان، وإلى الأتابكى يلبغا، وذكر فى مطالعته أنّ هذه الأسرى كانت نصيبه من صاحب قبرص (١)، واعتذر بأنّه لم يعلم بواقعة الإسكندرية إلا بعد وقوعها، وأنّه قد صار تحت طاعة السلطان، ومتى ظفر بمتملّك قبرص (١) قتله، فقبل منه السلطان هدّيته؛ وقد صارت الأسراء (٢) تثنى خيرا عن صاحب جنوة، فيما فعله معهم من الإحسان إليهم.

وكان متملّك قبرص (١)، لما أسر أهل الإسكندرية، وعاد إلى قبرص، قسّم ما غنمه منها بين ملوك الفرنج، فبعث إلى متملّك جنوة هؤلاء (٣) الأسراء (٢)، فأحسن إليهم وكساهم، وأجرى عليهم الرواتب، ثم أرسلهم إلى السلطان.

وفيه قدم وزير متملّك اليمن، وعلى يده هديّة حفلة للسلطان، من جملتها فيل عظيم الخلقة. - وفيه استقرّ ألاكز الكشلاوى فى نيابة ثغر الإسكندرية؛ ونقل الأمير بكتمر الشريف إلى ولاية البرّ بالشام.

وفى هذه السنة، استجدّ السلطان واليا بأسوان، على إقطاع أولاد الكنز، ولم يعهد بمثل ذلك فيما تقدّم من الزمان. - وفيه أخلع على الحسام المعروف بالدم الأسود، وسلّمه أولاد الكنز، وكانوا فى السجن بالقاهرة؛ فلما توجّه الحسام إلى قوص سمّر أولاد الكنز جميعا، ومضى بهم إلى قوص، وهم على جمال، وقد سمّروا فى أيديهم بمسامير حديد، على لعب من خشب، وشقّ بهم من قوص. إلى أسوان، ثم وسّطهم بها.

فعزّ ذلك على أولادهم وعبيدهم، فاجتمعوا بالعكارمة، وتحالفوا على العصيان، والخروج عن الطاعة؛ فجمعوا جمعا كبيرا من العربان، وأتوا إلى أسوان، فأتى إليهم الدم الأسود واتّقع معهم، فهزموه من أسوان، وجرحوا من كان معه من المماليك،


(١) قبرص: قبرس.
(٢) الأسراء: كذا فى الأصل.
(٣) هؤلاء: هولاى.