للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بنى قلاون، وأبوه لم يل السلطنة، سواه؛ وكان مولده بالقلعة سنة أربع وخمسين وسبعمائة؛ وكان حسن الشكل، بهىّ المنظر، بديع الجمال، وفيه يقول بعض الشعراء:

بالملك الأشرف المفدى … شعبان فزنا بكل فضل

من وطّن الكون والرعايا … بطىّ ظلم ونشر عدل

وفيه يقول القيم خلف النبارى من زجل:

حبّ قلبى شعبان موفّق رشيد … وجمالو أشرف ومالو حدود

وأبوه الحسين وعمّو الحسن … وارث الملك من جدود الجدود

سلّ لحظك صارم لقتل العدا … وانت منصور طول المدا والسّنين

زعق السعد بين يديك: شاويش … فرّح القلب بعد ما كان حزين

ونصب لك كرسى على المملكة … وظهر لك نصره بفتحو المبين

والمصايب من حولك اشتقالت … خفقت فى الركوب عليك البنود

فاحكم احكم فى مصر يا سلطان … فجميع الملاح لحسنك جنود

فلمّا تمّ أمره فى السلطنة، كتب المراسيم إلى الأعمال ببشارة ولايته بالسلطنة.

ثم فى يوم الخميس ثالث شهر رمضان، عمل الموكب وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: الأتابكى يلبغا العمرى، واستقرّ به أمير كبير، على عادته؛ وأخلع على الأمير قشتمر (١) المنصورى، وأقرّه فى نيابة السلطنة، على عادته؛ وأخلع على الأمير طيبنا الطويل، واستقرّ به أمير السلاح؛ عوضا عن الأمير أزدمر العمرى الناصرى، المعروف بأبى ذقن، بحكم انتقاله إلى نيابة طرابلس، وولى أيضا نيابة صفد قبل نيابة طرابلس؛ وأخلع على الأمير عشقتمر الماردينى، وهو صاحب الخانقاة التى تجاه حوش العرب، الذى تحت القلعة، واستقرّ به أمير مجلس، على عادته؛ وأخلع على الأمير أرغون المعروف بالأسمردى، واستقرّ به دوادار كبير؛ وأخلع على الأمير


(١) عشقتمر أو أشقتمر: يكتب ابن إياس، وكذلك المؤرخون الآخرون فى هذه الفترة، هذا الاسم بكل من هاتين الصيغتين، وقد رأيت أن أترك كل صيغة يرد بها هذا الاسم كما هى، للمحافظة على أسلوب المؤلف.