للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القضاة بهاء الدين السبكى، وأعيد إلى الإفتاء بدار العدل، وبقيّة وظائفه؛ وأخلع على أخيه تاج الدين عبد الوهاب، وأعيد إلى قضاء دمشق، عوضا عن أخيه بهاء الدين.

وفى شهر ربيع الآخر، أخلع على الأمير آقتمر عبد الغنى، وقرّر فى حجوبيّة الحجّاب، عوضا عن أسنبغا الأبو بكرى.

وفيه، ابتدأ أمر الطاعون، وفشى فى الناس بالقاهرة، ومصر، والوجه البحرى، وكان ابتداؤه (١) من بلاد الفرنج.

وفى جمادى الأولى، كانت وفاة الأمجد حسين ابن الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاون، وهو آخر من توفّى من أولاد الناصر محمد بن قلاون؛ ومات [ولم يلِ] (٢) السلطنة من دون إخوته، بل تسلطن بعد موته ابنه شعبان، وتلقّب بالملك الأشرف، وسيأتى الكلام على ذلك فى موضعه.

وقد حصل لسيدى حسين هذا رجفة من الأتابكى يلبغا العمرى، بسبب ما نقل عنه ليلبغا من أمر الطواشى جوهر الزمرّدى، كما تقدّم ذكر ذلك، فاستمرّ فى تلك الرجفة إلى أن مات.

وفى جمادى الآخرة، تزايد أمر الطاعون بالقاهرة، ووردت الأخبار بوقوعه فى دمشق، وحلب، وغزّة، وهلك فيه من الناس ما لا يحصى عددهم، وأكثرهم من الأطفال.

وفى شهر رجب، وقعت الوحشة بين الأتابكى يلبغا، وبين الملك المنصور، فإنّه انهمك على شرب الخمور، وسماع الآلات والزمور، واشتغل بذلك عن أمور المملكة، وصار يحتجب عن الناس فى المحاكمات، فضاعت حقوق المسلمين، ولم يجدوا لهم من ناصر ولا معين.

وفى شهر شعبان، فيه، فى يوم الاثنين رابع عشره، اقتضى رأى الأتابكى يلبغا،


(١) ابتداؤه: ابتدايه.
(٢) ولم يل: ولم يلى.