للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القاضى ناصر الدّين محمد بن الصاحب شرف الدين يعقوب بن عبد الكريم الحلبى الشافعى، بحكم وفاته.

وفيه، توفّى السيد الشريف شمس الدين محمد بن شهاب الدين أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد المعروف بابن أبى الركب، نقيب الأشراف بالقاهرة؛ وإليه تنسب المدرسة الشريفية، التى بحارة بهاء الدين.

وفى ذى القعدة، اشتدّ البرد بالبلاد الشامية، حتى جمدت المياه، وجمد نهر الفرات، حتّى مرّ من عليه المسافرون بأثقالهم، وهذا شئ لم يعهد بمثله فيما تقدّم من السنين الماضية.

وفيه، توفّى الأمير طاز، أحد المقدّمين، وكانت وفاته بالشام، وكان لا بأس به.

وفى ذى الحجّة، جاءت الأخبار من بلاب المغرب، بخلع صاحب فاس، وهو أبو عمر تاشفين بن السلطان أبى الحسن على بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحقّ، وكان ولى ملك المغرب بعد موت أبى ريّان (١) محمد بن أبى عبد الرحمن بن السلطان أبى الحسن.

وأما من توفّى هذه السّنة، بقيّة الأعيان، وهم: الشيخ الصالح الزاهد، الناسك الورع (٢)، محمد بن حسن بن مسلم السلمى، وكانت وفاته فى شهر ربيع الأول من هذه السنة، وكان مقيما بجامع الفيلة، الذى عند دير الطّين، بالقرب من البريم، وكانت الناس تقصد زيارته، وتسعى إليه إلى هناك؛ وقيل إنّه كان عنده سبع، ربّاه صغيرا، بيوت الجيران، ولا يأذى أحدا منهم، فلما مات الشيخ، توحّش ذلك السبع، وصار يكسر من يمرّ به، فأخذوه السبّاعون ووضعوه (٣) فى السلاسل مثل بقيَّة السباع ولما مات الشيخ، دفن فى القرافة، بالقرب من تربة سيدى ذى النّون المصرى، رحمة الله عليه.


(١) أبى ريان: أبو ريان.
(٢) الورع: الوارع.
(٣) ووضعوه: ووضعه.