للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان صفة الناصر حسن: أبيض اللون، عربىّ الوجه، فيه بعض نمش، وكان أشقر اللحية، معتدل القامة، نحيف الجسد، يميل إلى الصفرة، وكانت أمّه روميّة.

وكان يحبّ اللهو والطّرب، ويميل إلى شرب الراح، وحبّ القيان من النّساء الملاح؛ وكان يميل إلى سماع الآلات، ويقرّب المغانى، ويحبّ أرباب الفنّ من المغانى قاطبة، حتّى قال فيه بعض شعراء العصر:

لما أتى للعاديات وزلزلت … حفظ النساء وما قرأ للواقعة

فلأجل هذا الملك أضحى لم يكن … وأتى القتال وفصّلت بالقارعة

لو عامل الرحمن فاز بكهفه … وبنصره فى عصره للسابعة

من كانت القينات من أحزابه … عطعط به الدخان نار لامعة

وقد أشار الناظم بقوله «عطعط» وهو اسم مغنّى (١)، كان من ندمائه؛ وكذلك «الدخان» كان اسم مشبب (٢) من ندمائه، يحضر فى مجلسه، انتهى ذلك.

وكان الملك الناصر حسن هو آخر من ولى ملك مصر من أولاد الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاون؛ وكان كفوّا للسلطنة، وافر الحرمة، عالى (٣) الهمّة، نافذ الكلمة، ومن أراد أن يعرف علوّ همّته فلينظر (٤) إلى بناء مدرسته، التى أنشأها بسوق الخيل.

فكان مجموع من ولى السلطنة من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاون ثمانية أنفار، وكان أعظم (٥) من ولى منهم الناصر حسن هذا؛ وكان قصده إنشاء أولاد النّاس فى أيامه، فكان غالبهم أمراء مقدّمين، وطبلخانات، وعشرات، وقد ترجم له


(١) مغنى: كذا فى الأصل.
(٢) مشبب: مشببا.
(٣) عالى: عاليا.
(٤) فلينظر: فالينظر.
(٥) أعظم: معظم.