للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى أمر زيادة النيل، فإنّ السرّ يبقى فى النيل دائما فى كل سنة»؛ وكان حرق ذلك الأصبع يوم الاثنين خامس عشر ربيع الأول من تلك السنة.

فلما جرى ذلك، زاد النيل المبارك فى تلك السنة، زيادة لم يعهد بمثلها، واستمرّ فى كلّ سنة يزيد على عادته فى السنين الماضية، وبطلت تلك السنة السّيئة، وزال من عقول الناس ما كان يظنّونه، أنّ النيل لا يزيد إلا بإلقاء ذلك الأصبع فيه، فأبطل الله تعالى تلك السّنة السّيئة على يدى الأمير صرغتمش، وسطّر أجر ذلك فى صحيفته إلى يوم القيامة.

وكان أصبع الشهيد فى زيادة النيل بمصر، مثل ما كان يلقوا (١) فى النيل جارية حسناء، بحليّها، فى كل سنة، فى ليلة عيد ميكائيل، ويزعمون أنّ النيل لا يزيد إلا بإلقاء تلك الجارية فى النيل، فبطل ذلك على يد أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب، ، وبطلت تلك السنّة السّيئة عن أهل مصر، واستمرّ ذلك إلى يومنا هذا، كما يقال فى المعنى:

للخير أهل لا تزال … وجوههم تدعى إليه

طوبى لمن جرت الأمو … ر الصالحات على يديه

وفى هذه السنة، عزل السلطان قاضى القضاة الشافعى عزّ الدين بن جماعة؛ وأخلع على الشيخ بهاء الدين بن عقيل، وقرّره فى قضاء الشافعية، عوضا عن ابن جماعة؛ فأقام الشيخ بهاء الدين فى هذه الولاية ثمانين يوما وعزل، وأعيد إلى القضاء عزّ الدين ابن جماعة.

وفيها، عزل السلطان الصاحب تاج الدين بن ريشة؛ وأخلع على الصاحب فخر الدين بن قروينة القبطى، وقرّره فى الوزارة، عوضا عن ابن ريشة، وابن قروينة (٢) هذا هو صاحب الغيط، الذى فى جزيرة الفيل.

وفيها، قبض السلطان على الأمير أزدمر العمرى الشهير بأبى دقن، أمير السلاح، وأرسله إلى الصبيبة، فسجن بها، داخل القلعة.


(١) كان يلقوا: كذا فى الأصل.
(٢) قروينة: بحرف الراء، كما فى الأصل.