للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأديب أحمد سمكيّة الشاعر:

هذا ابن زنبور الصاحب … فى الناس ما أكثر سمّه

[يا من درى زنبور إيش كان … زنبور أبوه ولاّ أمّه] (١)

وفيها وردت الأخبار من دمشق بأنّ أرغون شاه، نائب الشّام، قد قتل تحت الليل؛ وكان سبب ذلك أنّ الأمير جبغا، نائب طرابلس، دخل دمشق، وصحبته جماعة من عسكر طرابلس، وكان أرغون شاه، نائب الشّام، مقيما بالقصر الأبلق، الذى فى ميدان دمشق، فدخل عليه الأمير جبغا، نائب طرابلس، فوجده نائما (٢)، فهجم عليه وقيّده، وسجنه بقلعة دمشق.

فلما طلع النهار، طلب الأمير جبغا قضاة دمشق، والأمراء، فلما حضروا أخرج لهم مرسوم السلطان بالقبض على أرغون شاه، نائب الشّام، فعند ذلك سكن ما كان من الاضطراب بين الناس بدمشق، وظنّوا أنّ ذلك صحيح؛ ثم إنّ الأمير جبغا احتاط على موجود أرغون شاه جميعه.

فلما كانت ليلة الجمعة رابع عشرين رجب، شاعت الأخبار بمصر، أنّ أرغون شاه، نائب الشام، وجد مذبوحا، وهو فى السجن، ولا يعلم من ذبحه؛ فأحضر الأمير جبغا القضاة، والأمراء، وكتب الأمير جبغا صفة محضر (٣)، بأنّ أرغون شاه، نائب الشام، وجد مذبوحا فى السجن، ولا يعلم من ذبحه.

ثم فشا (٤) الكلام بين أهل دمشق، بأنّ هذا كله من فعل الأمير جبغا، فكثر الكلام فى حقّ الأمير جبغا بذلك؛ فتعصّب لثأر أرغون شاه جماعة من عسكر دمشق، وحاربوا الأمير جبغا فانكسر، وهرب، وتوجّه إلى نحو المزّة، وهى من ضياع دمشق، فأقام بها أياما، ثم توجّه إلى طرابلس.


(١) يا من … أمه: يلاحظ الأسلوب العامى فى هذا البيت.
(٢) نائما: نائم.
(٣) محضر: محضرا.
(٤) فشا: فشى.