ويجلب إليها من الفيوم الزيتون الفيومى، وهو نهاية فى الكبر، والطعم؛ ويجلب إليها الملح والأطرون والشبّ، ولهم منافع لا تحصى.
ويجلب إليها الخشب الأبنوس الأسود، وخشب السنط، الذى يوقد يوما وليلة لا يوجد له رماد، وهو بطئ الخمود، سريع الوقود؛ ويجلب إليها الحمام النوبى، والقمرى، والنعام، والأرنب، وبقر الوحش، وغير ذلك.
قال الكندى: إنّ العصفور الدرورى لا يفرخ إلا بمصر، دون غيرها من البلاد، ويكون ذلك فى كانون الأول؛ وبها طير الحواصل، وهو البجع، الذى يعمل من جلده خفاف، ومن حواصله فراء، تقوم مقام الفراء الفنك، وهو غاية فى الدفء (١).
وبها القراطيس، وهى الورق البلدى، قال الكندى: إنّ أول من اتّخذ القراطيس، وكتب بها، يوسف، ﵇، وهى يكتب فيها مراسيم السلطان، وتسير إلى سائر الآفاق، وتجلب بها الأرزاق؛ قال الكندى: قراطيس مصر لأهل المغرب، وقراطيس سمرقند، لأهل المشرق، تجلب بها الأرزاق.
ومن محاسن مصر: أنّ بها معامل البيض، وهى كالتنانير، يوقد عليه بالنار، فتحاكى بها نار الطبيعة، كحضانة الدجاجة للبيض، فيخرج منها الفراريج دفعة واحدة؛ وهى من أعظم مأكول أهل مصر، ولا تعمل هذه التنانير إلا بمصر.
ومن أطيب مأكولها الأوز البلدى، قيل لما قدم المأمون إلى مصر، فأكل منه، واستطيبه على غيره من الطير.
وبها لحوم الغنم العنأن، وهى أطيب من لحوم أغنام سائر البلاد؛ وبها القمح اليوسفى، وهو أطيب من حبّ غيرها من البلاد.
ومن محاسن مصر: أنّ بها الخيول العربية، وهى أجود من سائر خيول البلاد؛ ويقال: مصر تفتخر بالخيول العربية، والبنال السندية، والحمير البرلسية، والأبقار الخبسية؟؟؟، والبخانى البجاوية، والأغنام النوبية، والمعز الصعيدية.