للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما ولى نيابة السلطنة، أمر بهدم خزانة البنود، التى كانت سجنا يحبس فيها أصحاب الجرائم، قبل خزانة شمايل، فلما ظهر أمر خزانة شمايل، بطل أمر خزانة البنود.

وقيل: كانت خزانة البنود بالقرب من رحبة الأيدمرى، وكانت مكان المدرسة السابقية؛ فلما بطل أمرها من السجن، صارت حانة، يجتمع بها أنواع الفسوق، ومن المناحيس، والمقامرين، وكان يحصل منهم غاية الفساد.

فلما ولى الحاج آل ملك نيابة السلطنة، أمر بهدمها، فهدمت؛ ثم أنشأ مكانها مسجدا للعبادة، فلما كمل بناؤه (١)، لم يصلّ (٢) به أحد من الناس، لما تقدّم فى أرضه من سفك الدماء، وكثرة (٣) الرمم التى دفنت بأرضه، فامتنعت الناس من الصلاة فيه، فصار باب هذا المسجد لا يزال مقفولا دائما لا يصلّى فيه أحد من الناس.

فكتب بعض الشعراء هذه الأبيات، عن لسان هذا المسجد، وأرسلها إلى نائب السلطنة الأمير آل ملك، وهو يقول:

أنا مسجد سمّيت بيت عبادة … عارى الملابس ليس فىّ حصير

هجر المؤذّن والمصلّى جانبى … وجفانى التهليل والتكبير

الشمع فى خلل المساجد مشعل … وفناء ربعى مظلم مهجور

ما جاء فى القرآن فى عبارة … واليوم للشيطان فى عبور

هل من يبلغ للأمير رسالتى … فأنا الذى بين المساجد بور

وفى أثناء هذه السنة، أعنى سنة أربع وأربعين وسبعمائة، فيها كانت وفاة الإمام العالم العلامة، الشيخ شمس الدين محمد الذهبى، المؤرّخ، صاحب التاريخ المسمّى بدول الإسلام؛ وكان من ثقاة المؤرّخين، صحيح النقل عن الأخبار والواردة عنه فى تاريخه، رحمة الله عليه.

وفيها توفّى الشيخ شمس (٤) الدين محمد بن قدامة الحنبلى، وكان من أعيان علماء الحنابلة، انتهى ذلك.


(١) بناؤه: بنايه.
(٢) لم يصل: لم يصلى.
(٣) وكثرة: وكثرت.
(٤) شمس: الشمس.