للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّهم أرسلوا هذه المكاتبة على يد خاصكى، يقال له طقتمر الصلاحى؛ فلما وصل إلى السلطان بالكرك، وقرأ ما فى المطالعة، كتب للأمراء الجواب عن ذلك، وهو يقول: «إنّ الشتاء قد دخل، وإنّى قد اخترت الإقامة بالكرك، إلى أن يمضى الشتاء، وبعد ذلك إن أراد الله تعالى، عدت إلى مصر»؛ فلما عاد طقتمر الصلاحى بهذا الجواب، شقّ ذلك على الأمراء.

ثم [إنّ] (١) طقتمر، لما حضر، أخبر بأنّ السلطان لما أقام بالكرك، وسّط الأمير طشتمر حمّص أخضر، والأمير قطلوبغا الفخرى، بين يديه فى ميدان قلعة الكرك، بحضرة طقتمر الصلاحى؛ وهذا الأمر لا يقع إلا من المجانين، الذين (٢) ليس فى رءوسهم عقول.

فلما سمع الأمراء ذلك، انقلبوا عليه قاطبة، وتغيّرت خواطرهم عليه بسبب ذلك، واتّفقوا على خلعه من السلطنة، فكان كما قيل فى المعنى:

ما تفعل الأعداء فى جاهل … ما يفعل الجاهل فى نفسه

ولما أشيع قتل الأمير طشتمر حمّص أخضر، فرح به كل أحد من الناس، فإنّه كان ظلوما عسوفا، سيئ الخلق، صلبا فى الأمور، جائرا على أهل مصر فى أفعاله، حتى قال فيه إبراهيم المعمار:

أوردت نفسك ذلاّ … ورد النفوس المهانة

وبالرشا حزت مالا … ملأت منه الخزانة

وكم عليك قلوب … يا حمّص أخضر ملائة

وقوله فيه أيضا:

جننت بالملك لما … أتاك بالبسط ما جن

وقد أمنت الليالى … يا حمّص أخضر وداجن


(١) [إن]: تنقص فى الأصل.
(٢) الذين: الذى.