فلما أرسله إلى قوص، شرع فى القبض على جماعة من الأمراء، فقبض على الأمير طاجار الدوادار، والأمير بشتاك الناصرى، وعلى جماعة من الأمراء العشراوات، ثم أرسل الأميرين إلى السجن بثغر الإسكندرية؛ ثم قبض على جماعة من المماليك السلطانية، فقبض على نحو مائتى مملوك.
قيل، لما وصل الملك المنصور أبو بكر إلى قوص، فسجن بها، وأقام فى السجن أياما؛ ثم إنّ الأتابكى قوصون أرسل إلى متولّى ناحية قوص، بأن يقتل الملك المنصور، وهو فى السجن، فقتله خنقا، ثم قطع رأسه وأرسلها للأتابكى قوصون فى الدسّ، وكتم موته عن الناس، ثم فشا قتله بين الناس؛ وهو أول من قتل من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاون، وكان ذلك سببا لزوال أمر الأتابكى قوصون، ودماره.
انتهى ما أوردناه من أخبار الملك المنصور أبى بكر، وذلك على سبيل الاختصار.
يتلوه «الجزؤ الخامس» فى أخبار الملك الأشرف علاء الدين كجك، ومن ولى من إخوته من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاون.
قيل: كان بعض الحكماء يقول لولده: «يا بنى اكتب أحسن ما تسمع، واحفظ أحسن ما تكتب، وحدّث بأحسن ما تحفظ»، وقد قال القائل:
إذا رمت جمعا فاجتهد أن تجيده … لعلك يوما أن تفوز بأغربه
فإن كان درّا ألبسوك جماله … وإن كان صخرا حقّ أن يرجموك به
وكان الفراغ من هذه النسخة المباركة، على يد كاتبها ومؤلّفها، فقير رحمة ربّه محمد بن أحمد بن إيّاس الحنفى، عامله الله بلطفه الخفى؛ وذلك يوم الأحد ثانى عشر شهر الله المحرّم الحرام، افتتاح عام سنة إحدى وتسعمائة من الهجرة النبوية العربية.
وصلّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم، ورضى الله عن كل الصحابة أجمعين، والتابعين لهم، بإحسان إلى يوم الدين، وسلّم، انتهى ذلك.