للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنا مع التمكين فى قدرتى … ليس يشكّ الناس فى عفّتى

يثنى على صدق لسانى الورى … فى حال أثقالى وفى خفّتى

كم من يد ممتدّة فى الغنى … صارت بما تحويه فى كفّتى

ومن تغزّلاته:

جاءوا بأنواع من الطيب لنا … تحملها معشوقة ممشوقة

قلت خذوا الطيب لكم جميعه … بشرط ألا تأخذوا المعشوقة

ومن الحوادث فى هذه السنة، أنّ العسكر صار فريقين، فرقة مع الأتابكى قوصون، وفرقة مع الأمير طاجار الدوادار؛ ثم إنّ الأمير طاجار حسّن للسلطان أن يقبض على الأتابكى قوصون وهو فى الخدمة بالقصر الكبير، فأسرّ السلطان ذلك إلى بعض الخاصكية، وكان من طبعه الرهج والخفّة، فتوجّه الخاصكى إلى عند الأتابكى قوصون، وذكر له ما قد عوّل عليه السلطان من القبض عليه، فأخذ حذره منه، فكان حال السلطان كما قيل فى المعنى:

إذا المرء أفشى سرّه بلسانه … ولام عليه غيره فهو أحمق

إذا ضاق صدر المرء من سرّ نفسه … فصدر الذى يستودع السرّ أضيق

فلما تحقّق الأتابكى قوصون ذلك، اجتمع بالأمير أيدغمش، أمير آخور كبير، وجماعة من الأمراء، وذكر لهم ما عوّل السلطان عليه، فاتّفقوا الجميع على خلعه.

فلما كان يوم الموكب لم يطلع الأتابكى قوصون إلى القلعة، فاضطربت (١) الأحوال فى ذلك اليوم.

ثم إنّ الأتابكى قوصون طلع القلعة بعد الظهر، وقبض على الملك المنصور، وهو فى دور الحرم، وأرسله إلى قوص، فسجن بها، وأرسل معه أخواة سيدى يوسف وسيدى رمضان، وهما أشقّته؛ وكان خلع الملك المنصور فى أواخر صفر من تلك السنة، فكانت مدّة سلطنته نحو ثلاثة شهور لا غير.


(١) فاضطربت: فاضطربة.