للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما كان يوم الخميس ثانى جمادى الأولى (١)، طلب السلطان إبراهيم ابن الإمام أحمد الحاكم بأمر الله، أخا المستكفى بالله سليمان، فولاّه الخلافة على حين غفلة، بعد أن تروّى أربعة أشهر فى أمر من يلى الخلافة، ولم يولّ (٢) أحمد بن المستكفى بالله، لما عنده من حظّ النفس من أبيه، فولّى إبراهيم، وهو الثالث من خلفاء بنى العبّاس بمصر، وتلقّب بالواثق بالله، فتولّى إبراهيم من غير عهد، واستمرّ فى الخلافة إلى أن مات الملك الناصر.

قال الشيخ شهاب الدين بن حجر، رحمة الله عليه، فى تاريخه: لما تولّى إبراهيم هذا أمر الخلافة، كانت العامة تسمّيه المستعطى بالله، لقذارة نفسه وطمعه، وكان فى الخلافة عارية مستردّة، إلى أن تولّى الإمام أحمد بن المستكفى بالله سليمان، كما سيأتى ذكر ذلك فى موضعه.

[وفى هذه السنة توفّى الشيخ تقىّ الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السّلام ابن تيمية الحرانى ثم الدمشقى الحنبلى، وكان إماما فاضلا، توفّى وهو فى السجن لأمر أوجب ذلك] (٣).

وفى هذه السنة، أعنى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، فيها توفّى القاضى محيى الدين يحيى بن فضل الله العمرى، كاتب السرّ بالديار المصرية، توفّى فى شهر رمضان من تلك السنة، وعاش من العمر ثلاث وتسعين سنة، وكان عالما فاضلا، شافعى المذهب، تولّى كتابة السرّ بمصر والشام، وكان من أعيان الرؤساء بمصر.

ثم إنّ السلطان أخلع على القاضى علاء الدين على بن القاضى محيى الدين بن فضل الله، واستقرّ كاتب السرّ، عوضا عن أبيه محيى الدين، فلما تولّى كتابة السرّ بالديار المصرية، قال فيه المعمار:


(١) جمادى الأولى: نفهم من ذلك أن الواثق بالله بويع بالخلافة فى جمادى الأولى سنة ٧٣٩، بعد أربعة أشهر من نفى المستكفى بالله إلى قوص فى ذى الحجة سنة ٧٣٨.
(٢) ولم يول: ولم يولى.
(٣) وفى هذه السنة … أوجب ذلك: كتب المؤلف هذا الخبر على هامش ص ٢٤٨ ب.