للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ووقع الغلاء عقيب الفناء، فتناهى (١) سعر القمح إلى سبعين درهما كل أردب، وعدم الخبز من الأسواق، وماجت الناس على بعضها؛ فرسم للأمراء أن يفتحوا شونهم ويبيعوا منها للناس، ففعلوا ذلك، فانحط سعر القمح إلى ثلاثين درهما كل أردب، فلما دخل شهر رمضان انحطّ سعر القمح جدّا، وكثر فى العرضات (٢)، وسكن الرهج الذى كان فيه الناس.

ومن الحوادث فى هذه السنة، أنّ السلطان تغيّر خاطره على الخليفة المستكفى بالله أبى الربيع سليمان، ورسم له أن يتحوّل من مناظر الكبش، ويسكن بالقلعة، فتحوّل من يومه، وسكن بالقلعة، هو وعياله، فى البرج الكبير، الذى كان الملك الظاهر بيبرس أنزل به الإمام أحمد الحاكم بأمر الله، عند ما قدم من بغداد.

فاستمرّ الخليفة المستكفى بالله ساكنا فى هذا البرج مدّة، ومنع السلطان الناس عنه، ولم يمكّن الناس من الاجتماع به، فأقام على ذلك نحو خمسة أشهر، حتى شفع فيه بعض الأمراء عند السلطان، فرسم له بالنزول إلى مناظر الكبش، على عادته، والسكن بها.

وفيها أرسل السلطان تجريدة إلى سيس، بسبب ما فعله الأرمن، مما تقدّم ذكره.

وفيها حضرت الحرّة، زوجة ملك الغرب، طالبة التوجّه إلى الحجاز؛ وحضر صحبتها تقادم حفلة للسلطان، ومن جملتها أعجوبة وهو ثور أصفر، فاقع اللون، كامل الخلقة، وفى وسط ظهره من الجانب الأيمن كتف طالع منه رءوس أضلاعه، وذلك الكتف بمرفق وذراع، وحافر مفروق مثل حافر البقر، فكان يطوف بالقاهرة ويجبى (٣) عليه، كما يفعل بالسباع، وكان يطوف القاهرة، وعليه جلّ من حرير أصفر.

وفى هذه السنة، رسم السلطان للمقرّ السيفى تنكز، نائب الشام، بأن يتوجّه إلى


(١) فتناهى: فتناها.
(٢) العرضات: العرصات.
(٣) ويجبى: ويجبا.