للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

آخره - نقل ذلك الشيخ تقىّ الدين المقريزى فى الخطط، انتهى ذلك.

وكان صفة الأتابكى بكتمر، أبيض اللون، مشرب بحمرة، أسود اللحية، معتدل القامة، غليظ الجسد؛ وكان وافر العقل، حسن العبارة، قليل الأذى، محبّبا للرعيّة؛ وكان يرجع الملك الناصر عن الظلم، ويسمع له فى ذلك؛ وكان له برّ ومعروف، وأوقاف كثيرة، على جهات برّ وصدقة، ولا سيما هذه الخانقاة التى أنشأها فى القرافة، وما فعل فيها من وجوه البرّ والخير، انتهى ذلك.

[وفيها توفّى الإمام فتح الدين محمد بن محمد بن سيد الناس المصرى، وكان من أعيان العلماء، وله سند فى الحديث] (١).

وفى هذه السنة، حضر المقرّ السيفى تنكز، نائب الشام، وكان يزور السلطان فى كل سنة مرّة، فحضر صحبته تقادم حفلة للسلطان.

فلما حضر أكرمه، وأنزله بالميدان الكبير، الذى عند البركة الناصرية، فأقام به مدّة، ثم توجّه إلى الشام، فأخلع عليه السلطان خلعة سنيّة، ونزل من القلعة، والأمراء قدّامه، حتى وصل إلى الريدانية؛ وكان هذا آخر اجتماعه بالسلطان، ومنتهى سعده، كما سيأتى ذكر ذلك فى موضعه.

وفى هذه السنة، توفّى الشيخ تاج الدين الفاكهانى، من أعيان علماء المالكية، ولد سنة أربع وخمسين وستمائة، ومات سنة أربع وثلاثين وسبعمائة.

وفيها توفّى الشيخ ناصر الدين محمد بن شافع بن على سبط القاضى محيى الدين ابن عبد الظاهر، وكان عالما فاضلا، وله شعر جيّد، وهو من أعيان شعراء مصر، فمن ذلك قوله:

مولاى إنّ البحر لما زرته … حيّاك وهو أبو الوفاء بأصبع

فانظر لبسطته التى قد أصبحت … هى مشتهاه وروضة المتمتع

أرخى عليه الستر لما جئته … خجلا ومدّ تضرّعا بالأذرع

وفى هذه السنة، فى شعبان، توفّى الشيخ فتح الدين (٢) محمد بن محمد بن محمد بن سيد


(١) وفيها … الحديث: كتب المؤلف هذا الخبر على هامش ص ٢٤٤ ب.
(٢) فتح الدين: سبق ورود خبر وفاته هنا.