للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عوضا عن شمس الدين الجزرى، وفيه يقول القائل:

طوبى لمصر فقد حلّ السرور بها … من بعد ما رميت دهرا بأحزان

كنانة الله قد قام الدليل على … تفضيلها مذ ولّى للحق برهان

وفى هذه السنة، قوى عزم السلطان على أن يحجّ، فعيّن معه اثنى عشر أميرا مقدّم ألف، وخرج صحبته الخليفة المستكفى بالله سليمان، وثلاثين أميرا طبلخانات وعشراوات، ومن المباشرين القاضى علاء الدين بن الأثير، كاتب السرّ، والقاضى فخر الدين، ناظر الجيش، والقاضى كريم الدين بن السديد، ناظر الخاص.

فلما خرج المحمل من القاهرة، تأخّر السلطان، بعد خروج المحمل إلى تاسع ذى القعدة، فخرج من القاهرة، وجدّ فى السير، فدخل مكّة قبل الصعود إلى الجبل بثلاثة أيام، فأحرم من رابغ، وكشف رأسه، ولما دخل الحرم كنس مكان الطواف ومسحه بيده، وتواضع هناك إلى الغاية، وكان لا يطوف إلا بالليل، ثم صعد الجبل، وقضى مناسك الحجّ.

ثم رجع إلى مكّة، وأقام بها أياما، وفرّق على فقراء مكّة نحو عشرين ألف دينار؛ وأبطل أشياء كثيرة من المكوس التى كانت بمكّة؛ ثم بعد ذلك توجّه إلى المدينة الشريفة، فدخلها وهو ماشى [١] على أقدامه حافى [٢]، كما قد قيل فى المعنى:

دنوت تواضعا وعلوت مجدا … فشأناك انخفاض وارتفاع

كذاك الشمس تبعد إن تسامى … ويدنو [٣] الضوء منها والشعاع

فلما دخل المدينة الشريفة، زار قبر النبى، ، وهو مكشوف الرأس، ثم فرّق على فقراء المدينة عشرين ألف دينار، كما فعل فى مكّة.

فلما انتهى أمر الزيارة، قصد التوجّه إلى الديار المصرية، فدخلها فى أوائل صفر، وكان يوم دخوله إلى القاهرة يوما مشهودا، على حكم مواكبه المقدّم ذكرها، وهذه الحجّة الثانية، انتهى؛ وحجّ مع السلطان فى تلك السنة الملك المؤيد عماد الدين إسمعيل، صاحب حماة.


(١٥) ماشى: كذا فى الأصل.
حافى: كذا فى الأصل.
(١٧) ويدنو: ويدنوا.