للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعظم أمره على سائر المباشرين، وفيه يقول الشيخ جمال الدين بن نباتة المصرى:

يا كريما قد وافق الاسم بالفعل … وأنسى فى الفضل كل قديم

لا تخف نبوة الحوادث فالله … كريم يحب كل كريم

وفى سنة أربع عشرة وسبعمائة، توفّى الشيخ شرف الدين عمر بن أبى الفتوح الدمامينى، وكان من أعيان الصلحاء، توفّى بمصر، ودفن بها، رحمة الله عليه.

وفى هذه السنة شرع السلطان فى عمارة القصر الأبلق، وهو عبارة عن ثلاثة قصور متداخلة فى بعضها، وفيهم خمس قاعات، وثلاثة مراقد.

قال بعض المؤرّخين: إنّ الملك الناصر أكمل عمارة هذه الثلاثة قصور فى مدة عشرة أشهر، وهذا من العجائب، وقيل فيه:

قصر عليه تحيّة وسلام … خلعت عليه شبابها الأيام

قرّت به عين المليك وغرّدت … بالبشر فيه بلابل وحمام

قيل، لما انتهى العمل من القصر الكبير، أولم السلطان فى ذلك اليوم، وجمع القضاة الأربعة، وسائر الأمراء، وقرأ ختمة، ومدّ سماطا حفلا، وملأ الفسقية التى بالقصر سكّرا وماء ليمون، ووقف رءوس النوب على الفسقية يفرّقوا (١) الكّر على الناس بالطاسات.

وأخلع السلطان فى ذلك اليوم على المهندسين، والبنّايين، والمرخّمين، والنجّارين والدهّانين، فمجموع ذلك ألفين وخمسمائة خلعة؛ فالمشدّين مثمرات وكوامل، والبقيّة خلع حرير؛ وفرّق على الفعلة لكل واحد عشرة دنانير؛ وفرّق على الفقراء فى ذلك اليوم نحو خمسين ألف دينار.

ثم أحضر آخر الليل المغانى وأرباب الآلات، ووقد به وقدة عظيمة، وبات بالقصر تلك الليلة، وأحرق حراقة نفط بالرملة، وكانت ليلة ملوكية لم يسمع بمثلها، انتهى ذلك، وفيه يقول القائل:

الناصر الملك الذى فى عصره … شكر الظبا لصنيعه السرحان


(١) يفرقوا: كذا فى الأصل.