الميدان، وبنى (١) عليه السور. - وفى هذه السنة ابتدأ السلطان بعمارة الميدان الكبير، الذى عند البركة الناصرية.
وفيها حضر مملوك نائب حلب، وأخبر أنّ التتار تحرّكوا على البلاد؛ فلما تحقّق السلطان ذلك، عرض العسكر، ونفق، وخرج بنفسه فى أوائل شهر رمضان، قاصدا إلى حلب.
فلما وصل إلى غزّة، جاءت الأخبار بأنّ التتار تسامعوا بمجئ السلطان، فخافوا ورحلوا عن البلاد، فتبعهم نائب حلب وتحارب معهم، فكسرهم كسرة قوية، ونهب بركهم وخيولهم.
فلما تحقّق السلطان ذلك، رسم للعسكر بالعود إلى الديار المصرية، وتوجّه هو من هناك إلى الحجاز الشريف، ومعه بعض أمراء، فسمّيت هذه التجريدة «الكذّابة» لرجوع العسكر من غزّة.
وفى هذه السنة، فى ربيع الآخر، توفّى الشيخ أبو الحسن على بن محمد بن هرون الثعلبى، المحدّث الثقة، عاش من العمر ست وثمانين سنة، ومات بمصر، ودفن بها، وهو صاحب كتاب «العرائس» فى قصص الأنبياء ﵈.
وفى هذه السنة عزل السلطان، الناصرى محمد بن بكتمر الحاجب، عن الوزارة؛ واستقرّ بالأمير منجك اليوسفى وزيرا، عوضا عن الناصرى محمد بن بكتمر الحاجب، وذلك فى ربيع الآخر من تلك السنة؛ وفى أيام منجك هذا ظهر اللحم السميط بالديار المصرية، ولم يكن يعرف قبل ذلك بمصر، إلا فى أيام منجك لما كان وزيرا.
وفى هذه السنة، توفّى الشيخ شمس الدين محمد بن مكرم بن على الأنصارى الأفريقى، وكان من أعيان العلماء، وكان له نظم رقيق، فمن ذلك قوله:
الناس قد أثموا فينا بظهم … وصدّقوا بالذى أدرى وتدرينا
ماذا يضرّك فى تصديق قولهم … بأن نحقّق ما فينا يظنّونا