للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال النصير الحمامى:

إن عجّل النوروز قبل الوفا … عجّل للعالم صفع القفا

فقد كفى من دمعهم ما جرى … وما جرى من نيلهم ما كفى (١)

قال الصارمى إبراهيم بن دقماق، فى تاريخه: إنّ فى هذه الواقعة صنّفوا أهل مصر كلاما ولحّنوه، وصاروا يغنّون به العوام، فى أماكن المفترجات وغيرها، وهو هذا:

سلطاننا ركين … ونايبو دقين

يجينا المآ … من أين

هاتوا لنا الأعرج … يجى المآ ويدّحرج

وكان الأمير سلار، النائب، أجرود، فى حنكه بعض شعرات، لأنّه كان من التتار الخطاى، فسمّته العوام «دقين»، وكان الملك الناصر محمد به بعض عرج، فسمته العوام «الأعرج»، وكان بيبرس الجاشنكير لقبه ركن الدين فسمّته العوام «ركين».

فلما فشى هذا الكلام بين الناس، بلغ السلطان، فرسم للوالى أن يقبض على جماعة من العوام، فقبض على جماعة منهم، نحو ثلثماية إنسان، فرسم السلطان بضرب جماعة منهم بالقارع، وإشهارهم فى القاهرة على جمال، ورسم بقطع ألسنة جماعة منهم؛ وقد قال القائل فى المعنى:

إن كان خلق نيلنا قبل الوفا … فالكسر منه لكل قلب فى الورى

والآن نادوا مذ وفى (٢) فأجبتهم … صدق المخبر والحديث كما جرى

وقد اضطربت الأحوال فى أوائل دولة المظفر بيبرس، وصار العسكر فريقين، فرقة مع الملك الناصر، وفرقة مع بيبرس الجاشنكير، والأكثر كان مع الملك الناصر.

ثم بلغ الملك المظفر بيبرس، أنّ جماعة من الأمراء كاتبوا الملك الناصر، وهو


(١) كفى: كفا.
(٢) وفى: وفا.