للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النائب، والأتابكى بيبرس الجاشنكير.

ثم رسم للأمراء الذين (١) [فى] (٢) صحبته أن يرجعوا إلى القاهرة، وأنّه قد اختار الإقامة بالكرك، وخلع نفسه من الملك، وأشهد عليه بذلك.

ثم إنّه أرسل خزائن المال، والجنائب والعصائب السلطانية، والهجن، والكنابيش الزركش الذى كانوا (٣) معه، صحبة الأمراء.

وقرّر معهم أنّ إذا وصل المحمل إلى العقبة، يرسلوا حريم السلطان من هناك إلى الكرك، وكان أمير المحمل فى تلك السنة الأمير جمال الدين خضر بك بن نوكبيه، فلما وصل حريم السلطان إلى العقبة، أرسلوهم من هناك مع أمير إلى الكرك، وصحبتهم السنيح.

وكان السلطان، لما خلع نفسه من الملك، كتب مع الأمراء مطالعة تتضمّن أنّه رغب عن الملك واختار الإقامة بالكرك، وأنّ الأمراء يولّوا من يختاروه (٤) سلطانا عليهم، فإنّه ما بقى له رغبة فى الملك.

قال الصلاح الصفدى: وكان سبب توجّه الملك الناصر إلى الكرك، فإنّه كان مع سلار، والأتابكى بيبرس، كالمحجور عليه، لا يتصرّف فى شئ من أمور المملكة إلا باختيارهما.

حتى قيل إنّه طلب يوما رميسا بدرى، يرسله إلى الطبّاخ، يصنعه شوى، فمنع منه، وقيل له حتى يجئ كريم الدين، كاتب الأتابكى بيبرس.

فعزّ ذلك على السلطان، وأخذ فى نفسه، فأظهر أنّه يريد الحجّ فى تلك السنة، فلما وصل إلى العقبة صرّح بما عنده إلى الأمراء، وتوجّه من هناك إلى الكرك، فدخلها يوم الأحد عاشر شوّال؛ فلما دخل الكرك، زيّنت له، ولاقاه نائب الكرك.


(١) الذين: الذى.
(٢) [فى]: تنقص فى الأصل.
(٣) الذى كانوا: كذا فى الأصل.
(٤) يولوا من يختاروه: كذا فى الأصل.