للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيوم علينا، ويوم لنا … ويوم نساء، ويوم نسرّ

[وفى هذه السنة، أعنى سنة اثنتين وسبعمائة، فيها، فى شعبان، توفّى الشيخ يحيى ابن على بن يحيى الصنافيرى المجذوب، رحمة الله عليه، ولما مات دفن عند الشيخ أبى العبّاس البصير] (١).

ومن الحوادث فى هذه السنة، أنّ فى ثالث عشرين ذى الحجّة، وقعت زلزلة عظيمة بالديار المصرية وأعمالها، وكان قوّة عملها بثغر الإسكندرية، فهدمت سورها والأبراج التى (٢) به، وهدمت من المنار جانبا (٣)، وفاض ماء البحر الملح، حتى غرّق البساتين التى هناك.

وأما الديار المصرية، فهدمت من جامع الحاكم جانبا (٣)، وهدمت مئذنة (٤) المدرسة المنصورية ومئذنة جامع الظافر، ومئذنة جامع الصالح الذى عند باب زويلة، وهدمت جانبا (٣) من حيطان جامع عمرو الذى بمصر العتيقة، وتشقّق من هذه الزلزلة مواضع بالجبل المقطم.

فلما تزايد الأمر، خرج الناس إلى الصحارى، وهرب الناس من دكاكينهم وتركوها مفتّحة، وخرجن النساء من بيوتهن مسبيّات، وظنّ الناس أنّها القيامة، وسقطت أماكن كثيرة على الناس، وهلكوا تحت الردم؛ وأقامت هذه الزلزلة تعاود الناس مدّة عشرين يوما.

قيل إنّ شخصا كان يبيع اللبن، فسقطت عليه الدار، فظنّ الناس أنّه مات، فأقام تحت الردم ثلاثة أيام بلياليها، فلما شالوا عنه الردم، وجدوا فيه الروح، وقد تصلّب عليه أخشاب الدار فسلم، وسلمت معه الجرّة اللبن التى كانت فى يده، وهذا من العجائب.


(١) وفى السنة … البصير: كتب المؤلف هذا الخبر فى الأصل على هامش ص ٢١٧ ب.
(٢) التى: الذى.
(٣) جانبا: جانب.
(٤) مئذنة: مادنة.