للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كأنما بات بالأصباغ منسهلا … نسر السماء فأضحى فوقهم درقا

وقال الوداعى:

لقد لبسوا الكفار شاشات ذلّة … تزيدهم من لعنة الله تشويشا

فقلت لهم ما ألبسوكم عمائما … ولكنهم قد ألبسوكم براطيشا

انتهى ذلك.

ومن الحوادث، جاءت الأخبار من البيرة بأنّ جاليش غازان قد وصل إلى الفرات، فلما تحقّق السلطان ذلك، جمع الأمراء وضرب مشورة، وقال فى المجلس:

«أنتموا تعلموا أنّى رجعت من التجريدة الأولى مكسورا، ونهب جميع بركى، والآن لم يبق فى بيت المال لا دينار ولا درهم، فمن أين أنفق على العسكر»؟ فقال الأمير سلار، النائب، والأتابكى بيبرس الجاشنكير: «وزّعوا هذه النفقة على المباشرين، وأعيان التجّار، وأعيان الناس».

ثم ندبوا الأمير سنقر الأعسر، وزير الديار المصرية، ليجبى (١) الأموال من الناس، فعمل فى الناس بالباع والذراع، وجبى (٢) منهم الأموال فى أربعين يوما، أو دون ذلك، فتحصّل من هذه الحركة نحو مائتى ألف دينار وكسور.

ثم إنّ السلطان نفق على العسكر، وخرج من القاهرة قاصدا لحلب؛ فلما وصل إلى غزّة، جاءت إليه الأخبار بأنّ نائب حلب كسر عسكر التتار كسرة قوية، ورجعوا إلى بلادهم هاربين.

فلما بلغ السلطان ذلك رجع من غزّة، وقيل كان سبب رجوعه أن العسكر تقلّب عليه هناك، وطلبوا منه نفقة ثانية، لأنّ التبن والشعير كان لا يوجد أصلا.

فلما جرى ذلك رجع السلطان إلى القاهرة، وعيّن الأمير بكتمر السلحدار، وجماعة من الأمراء العشراوات، والمماليك السلطانية، بأن يتوجّهوا من هناك إلى حلب، ويقيموا بها إلى أن يظهر من أمر التتار ما يكون، فتوجّهوا من هناك.


(١) ليجى: ليجبى.
(٢) وجبى: وجبا.