للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّ القان غازان زحف على ضياع الشام، ونهب ما فيها وسبى (١) أهلها؛ فلما بلغ أهل الشام، خافوا على أنفسهم أن (٢) يفعل بهم كما فعل بغيرهم، فخرج إليه علماء دمشق يطلبوا (٣) منه الأمان.

فخرج إليه قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة الشافعى، والشيخ زين الدين الفارقى، والشيخ تقىّ الدين بن تيمية الحرانى الحنبلى، والقاضى نجم الدين بن الصصرى، والقاضى عزّ الدين بن الزكى، والشيخ عزّ الدين بن القلانسى، والقاضى جلال الدين القزوينى، وغير هؤلاء من الصلحاء والزهّاد.

فلما دخلوا على غازان وقفوا بين يديه، فتكلّم الترجمان مع غازان فى أمرهم، بأنّهم جاءوا يطلبوا (٣) منه الأمان، فقال للترجمان: «قل لهم إنّى أرسلت لهم الأمان قبل حضورهم».

فلما سمعوا ذلك، رجعوا إلى دمشق، واجتمعوا فى جامع بنى أميّة، وأهل الشام قاطبة، فقرئ (٤) عليهم الأمان الذى أرسله لهم غازان، فلما سمعوه سكن ما كان عند أهل الشام من الاضطراب.

ثم دخل إلى دمشق الأمير قفجق الذى كان نائب الشام، وتوجّه إلى غازان وأثار هذه الفتنة العظيمة؛ فلما دخل دمشق نزل بالميدان الأخضر، وأرسل يقول لنائب قلعة دمشق: «سلّم إلينا القلعة، ولا تحوجنا إلى حصارك»، فأرسل نائب القلعة يقول له: «كيف أسلّم القلعة والملك الناصر فى قيد الحياة»؟

فلما بلغ غازان ذلك، حاصر القلعة أشدّ المحاصرة، ونصب عليها المناجنيق، وأحرى البيوت التى حولها، فلم يقدر على أخذها.

فلما كان يوم الجمعة ثانى عشر جمادى الأولى من هذه السنة، رحل القان غازان


(١) وسبى: وسبا.
(٢) أن: أن لا.
(٣) يطلبوا: كذا فى الأصل.
(٤) فقرئ: فقراء.