للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال الشيخ شرف الدين الأبوصيرى، ناظم البردة: رأيت فى المنام، قبل توجّه الملك الأشرف إلى عكّا بمدّة، قائلا ينشد هذه الأبيات:

قد أخذ المسلمون عكّا … وأشبعوا الكافرين صكّا

وساق سلطاننا إليهم … خيلا تدكّ الجبال دكّا

وأقسم الترك منذ سارت … لا يتركوا للفرنج ملكا

فلما انتبه الشيخ شرف الدين، أخبر بهذه الرؤيا جماعة من أصحابه، وكانت الرؤيا فى شوّال، فخرج الملك الأشرف أواخر محرّم، فكان الأمر كما قال الهاتف فى المنام؛ قال القاضى كاتب السرّ محيى الدين بن عبد الظاهر:

يا بنى الأصفر قد حلّ بكم … نقمة الله التى لا تنفصل

نزل الأشرف فى ساحلكم … فأبشروا منه بصكّ متّصل

فلما فتح الأشرف عكّا ورجع، عظم أمره واستخفّ بالأمراء، فأخذ فى أسباب القبض على جماعة من الأمراء، فقبض على الأمير لاجين، السلحدار، وكان نائب الشام، فقبض عليه وأرسله من هناك إلى ثغر الإسكندرية؛ ثم قبض على الأمير سنقر الأشقر، الذى كان تسلطن بدمشق كما تقدّم؛ وقبض على الأمير طقصوا، والأمير جرمك، وجماعة من الأمراء، وسجنهم بقلعة الجبل.

ثم أرسل خلف الأمير لاجين، الذى كان نائب الشام؛ فلما تكاملوا سبعة من الأمراء ببرج الحية الذى بالقلعة، فلما كان ليلة الأحد فى العشرين من رجب، أمر بخنق هؤلاء الأمراء السبعة، فخنقوا تحت الليل.

فلما أرادوا دفنهم، وجدوا الأمير لاجين، نائب الشام، فيه الروح، فأخبروا السلطان بذلك، فعطف عليه، وأمر بالإفراج عنه، ونزل إلى بيته.

قلت (١): ولا جين هذا، تسلطن بعد كتبغا، سنة ست وتسعين وستمائة، فكيف


(١) قلت: ابن إياس يعنى نفسه، وقد تكرر ذلك منه فى عدة مواضع فيما يلى، عند ما يريد التعليق على بعض ما يذكره من أخبار.