للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تربته التى بالقرافة الصغرى؛ وقد نال الأشرف خليل من الأمير طرنطاى مقصده، فكان كما قيل:

احذر من الناس ولا … فى معرك الشك تجل

فى قلب ليث بت وخف … إن بتّ فى قلب رجل

وكان الأمير طرنطاى ديّنا خيّرا، كثير البرّ والصدقات، يحبّ فعل الخير، وينقاد إلى الشرع، ويقرّب العلماء.

ثم إنّ السلطان رسم للشجاعى أن يحتاط على موجود الأمير طرنطاى، فنزل إلى بيته، وما أبقى ممكنا (١) فى الأذى لجماعة طرنطاى، فرسم على مباشرينه (٢)، وعياله، ونسائه، وسراريه، وجميع حاشيته من كبير وصغير، وأحضر لهم المعاصير، وعصر جماعة منهم، وقرّرهم على الأموال والذخائر، فكان الشجاعى ينزل من القلعة كل يوم، ويعاقب جماعة الأمير طرنطاى، فظهر له من الأموال والتحف ما لا يسمع بمثله، فحمل ذلك إلى السلطان.

ثم إنّ السلطان عمل الموكب، وأخلع على الأمير بدر الدين بيدرا، واستقرّ به نائب السلطنة، عوضا عن الأمير طرنطاى.

ثم إنّ السلطان أرسل خلف القاضى شمس الدين بن السلعوس (٣)، وكان بمكّة من أيام الملك المنصور قلاون؛ قيل لما أرسل السلطان خلف ابن السلعوس، كتب إليه مرسوما (٤) بالحضور، وحشاه بخطّه بقلم العلامة بين السطور يقول: «يا شقير، جدّ السير، جاء الخير».

وكان الأشرف خليل كثيرا ما يحشى بخطّه فى المراسيم بين السطور.

ومما حشاه أيضا، أنّه قال فى مرسوم أرسله إلى دمشق، بإبطال ما كان يؤخذ من المكس على القمح عند باب الجابية، على كل أردب خمسة دراهم، فكتب بخطّه


(١) ممكنا: ممكن.
(٢) مباشرينه: كذا فى الأصل.
(٣) ابن السلعوس: كذا فى الأصل، فى هذا الموضع، وكذلك فى المواضع التالية التى ورد فيها هذا الاسم.
(٤) مرسوما: مرسوم.