فمن ذلك قوله:
أمثلكم والبعد بينى وبينكم … فخيل لى أن الفؤاد لكم مغنى
وناجاكم قلبى على بعد نأيكم … فأنستم لفظا وأوحشتم معنى
وقد هجاه الأديب سميكة بهذين البيتين، وهما:
أمولاى بدر الدين قل لابن خلكان … يأخذ حذرا من لسان وحدّه
فإنى أدريه وأعرف أصله … وتاريخه عندى وتاريخ جدّه
وفى هذه السنة عزل الصاحب برهان الدين السنجارى؛ واستقرّ فى الوزارة الصاحب نجم الدين حمزة بن محمد بن هبة الله الأصفونى.
وفى هذه السنة توفّى الأمير مجير الدين محمد بن تميم الدمشقى، وكان من فحول الشعراء، وله شعر جيّد، وهو من شعراء المائة السادسة، ومن نظمه الرقيق، قوله:
خليلى قد صاد الفؤاد بحسنه … غزال به عذر المحبّين واضح
ولا غرو ان صاد الفؤاد بلحظه … ألم تعلما أنّ التيون جوارح
ومن نكته المخترعة، وهو قوله:
ومهفهف الاعطاف قبّل وردة … بمقبل عذب الرضاب صقيل
فأعارها طيبا وعيّانى بها … فلثمت عاطر ثغره برسول
وتوفّى فى هذه السنة أيضا الشيخ بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبى، وكان من شعراء مصر من المائة السادسة أيضا، وكان من فحول الشعراء، وله شعر جيّد، فمن ذلك قوله:
وحديقة مطلولة باكرتها … والشمس ترشف ريق أزهار الربا
يتكسّر الماء الزلال على الحصى … فإذا جرى بين الرياض تشعبا
ومن لطائف تغزلاته قوله، وقد ضمّن المثل السائر:
صدّوا وقد هبّ العذار بخدّه … ما خبّرهم لو أنهم خبروه
هل ذاك غير نبات خدّ قد حلا … لكنهم لما حلا هجروه