للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الدين أيوب، فأعتقه فى أثناء سنة سبع وأربعين وستمائة، ولا زال يرقى (١) حتى بقى سلطان مصر.

فلما جلس على سرير الملك، وتمّ أمره فى السلطنة، أنعم على جماعة من خشداشينه بتقادم ألوف، وهم: طرنطاى، وكتبنا، ولا جين، وقفجق، وسنجر الشجاعى، وأيبك الخازندار، وآقوش الموصلى، وسنقر جركس، وأزدمر العلاى، وقلجق، وبلبان الطباخ، وغير ذلك من الأمراء.

ثم أفرج عن الأمير أيبك الآفرم، واستقرّ به نائب السلطنة، فأقام فيها مدّة يسيرة، واستعفى من النيابة، فأعفاه السلطان، ورتّب له ما يكفيه، ولزم بيته.

ثم أخلع السلطان على مملوكه طرنطاى (٢)، واستقرّ به نائب السلطنة، عوضا عن أيبك الأفرم؛ وأخلع على الأمير سنقر الأشقر، واستقرّ به نائب الشام، فخرج من يومه، وكان الأمير سنقر الأشقر مجرما، وعنده جهل زائد، فأبعده المنصور قلاون إلى الشام ليكفى شرّه، فما كفى ذلك.

وفى هذه السنة، أعنى سنة ثمان وسبعين وستمائة، فيها توفّى قاضى القضاة الشافعى، محيى الدين بن عزّ الدولة؛ فلما مات أخلع السلطان على القاضى وجيه الدين عبد الوهاب البهنسى، واستقرّ به قاضى القضاة الشافعية، عوضا عن ابن عزّ الدولة.

وفيها عزل السلطان قاضى القضاة الحنفية، صدر الدين أبى العزّ؛ وأخلع على القاضى معزّ الدين النعمان بن الحسن، واستقرّ به قاضى قضاة الحنفية، عوضا عن أبى العزّ.

وفيها أخلع السلطان على القاضى محيى الدين بن عبد الظاهر، واستقرّ به كاتب السرّ، وهو أول من لقب بكاتب السرّ.

وسبب ذلك ما حكاه الصلاح الصفدى، أنّ الملك الظاهر بيبرس، رفع إليه مرسوم بالقبض على بعض النوّاب، فأنكر السلطان ذلك، وقال: «أنا لم أرسم بذلك»،


(١) يرقى: يرقا.
(٢) طرنطاى: كتب هنا على الهامش بخط غير خط المؤلف: «صوابه طوروطاى».