المالكية بمصر؛ فأخلع السلطان على القاضى نفيس الدين شكر، واستقرّ قاضى قضاة المالكية، عوضا عن شرف الدين عمر بن السبكى.
وفيها عزل قاضى قضاة الحنابلة، محمد بن العماد الجماعتلى، وهو أول قضاة الحنابلة؛ ثم تولّى من بعده القاضى فخر الدين عمر بن عبد الله بن عوض.
وفيها توفّى الصاحب بهاء الدين بن حنا، فأخلع الملك السعيد على القاضى برهان الدين السنجارى، واستقرّ به وزيرا، عوضا عن بهاء الدين بن حنا؛ فأقام فى الوزارة مدّة يسيرة، وخلع الملك السعيد من السلطنة عقيب ذلك، فقال فيه ناصر الدين ابن النقيب مداعبة:
تطيّرت الوزارة من قريب … بصاحبها الجديد ومن بعيد
وقالت كعبه كعب مشوم … ولا سيما على الملك السعيد
وفيها جاءت الأخبار، بأنّ نائب الشام خامر وخرج عن الطاعة، فجرّد إليه الملك السعيد، وخرج بنفسه إلى الشام، فلما دخلها نزل بالقصر الأبلق، الذى أنشأه والده.
فلما أقام أياما بالشام، خامرت عليه جماعة من الأمراء، وقد عوّل الملك السعيد على قبض جماعة منهم؛ فلما تحقّقوا ذلك خرجوا من دمشق، وتوجّهوا إلى المرج الأصفر، وأقاموا به.
فلما بلغ الملك السعيد ذلك، أرسل إليهم بعض الأمراء، ليمشى بينهم وبين السلطان بالصلح؛ فلما توجّه إليهم، عاد الجواب إليه بأنّهم أبوا من الصلح قاطبة، وامتنعوا من الحضور.
فلما بلغ ذلك خوند أمّ الملك السعيد، وكانت توجّهت صحبة ابنها إلى الشام، فى محفّة، فركبت على فرس وتوجّهت إلى الأمراء فى المرج الأصفر، فلما اجتمعت بالأمراء، ومشت بينهم وبين ابنها بالصلح، فأبوا من ذلك، فرجعت من عندهم والمجلس مانع.
فلما تحقّق الملك السعيد ذلك، رحل من دمشق، وأخذ بقيّة الأمراء والعسكر،