للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جامع عمرو بن العاص، وكذلك جامع الحاكم؛ وله آثار كثيرة بمصر والشام، وغير ذلك من البلاد الإسلامية، انتهى ذلك.

وفيه يقول الشيخ زين الدين بن الوردى، قوله:

الملك الظاهر أخباره … تشمل للراحل والقاطن

تأمّلوا أخباره وانظروا … ما فعل الظاهر بالباطن

قلت (١): وأخبار الملك الظاهر بيبرس كثيرة، فى عدّة مجلدات، والغالب فيها موضوع، ليس له حقيقة، والذى أوردناه هنا هى الأخبار الصحيحة، التى ذكرها العلماء من المؤرّخين.

وكان الملك الظاهر بيبرس ملكا عظيما، جليل القدر، مهابا، كفوا للسلطنة، وافر العقل، عارفا بأحوال المملكة، خضعت له ملوك الشرق، وملوك الفرنج؛ وكان خفيف الركاب، له موكب بالشام، وموكب بحلب؛ وكان كثير الغزوات، مشهورا بالفروسية، وله إقدام فى الحرب؛ وكان كثير الأسفار فى الصيف والشتاء؛ وكان يلقّب بأبى الفتوحات، لكثرة فتوحاته للبلاد والثغور.

وكان يصنع فى رنكه سبعا، إشارة لفروسيته، وشدّة بأسه؛ وكان يفرّق الغنائم التى تحصّل من الفتوحات على عسكره، حتى يرغّبهم فى القتال؛ وكان محبّا لجمع الأموال، كثير المصادرات لأرباب الأموال لأجل التجاريد.

وهو الذى رتّب خيل البريد، لأجل سرعة مجئ أخبار البلاد الشامية.

وكان حسن الشكل، طويل القامة، أبيض اللون، مستدير اللحية، الغايب فى لحيته الشعر الأبيض؛ وكان مبجّلا فى موكبه، منقادا إلى الشريعة، يحبّ العلماء والصلحاء، وفعل الخير.

ولو لم يكن من أفعاله الحسنة سوى ردّ الخلافة لبنى العبّاس، وإكرامه لهم، بعد ما كادت أن تنقطع عنهم الخلافة، وأنفق على ذلك جملة مال كما تقدّم.

وهو الذى جعل لكل مذهب قاضيا كبيرا (٢)، يعزل ويولّى.


(١) قلت: ابن إياس يعنى نفسه.
(٢) قاضيا كبيرا: قاضى كبير.