هو الدرب الذى كان يسلك فى قديم الزمان، وإنما ظهر هذا الدرب سنة خمسمائة من الهجرة، عند انقراض الدولة الفاطمية.
وكان الدرب أولا من بلبيس إلى مدينة الغرما، من أرض الحوف، ويسلك من الفرما إلى قطيا، ومن قطيا إلى أمّ العرب، وهى بلد خراب على شاطئ البحر المالح؛ فلما أتوا الفرنج من القسطنطينية، صاروا يقطعون الطريق فى هذا الدرب على المسافرين، فصار الدرب مخوف، وقلّ منه السالك.
فلما كانت دولة صلاح الدين يوسف بن أيوب، واستخلص بيت المقدس من أيدى الفرنج، وذلك سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، فصار من ذلك الوقت يسلك هذا الدرب الآن من حينئذ.
فلما كانت دولة الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، ورتب خيل البريد، وجعل لها مراكز ما بين مصر إلى دمشق، وذلك سنة تسع وخمسين وستمائة، فتحايا (١) هذا الدرب، وكثر السلوك به، فتلاشى أمر الدرب القديم، وصار العمل على هذا الدرب إلى الآن، انتهى.